الشيخ الجواهري

17

جواهر الكلام

بل يؤكد ذلك ما تسمعه من المشهور حتى المصنف من الجزم بالضمان أو التردد فيه فيما لو منعه من حراسة ماشيته حتى تلفت ، فلا يتوجه ما وقع من هؤلاء الجماعة من دعوى تقييد المشهور بما ذكروه ، فإن مقتضاه قول المشهور بعدم الضمان في صورة الاتلاف التسبيبي المجمع على الضمان به كما ستعرف . واحتمال استثناء خصوص السبب المزبور منه واضح الفساد . نعم قد يشك في حصول التسبيب في الصورة المزبورة ونظائرها من دعوى احتمال كون الثابت من السبب المقتضي للضمان ما لا يشمل الفرض المزبور ، كما ستعرف تحقيق ذلك فيما يأتي إنشاء الله تعالى . هذا كله فيما إذا لم يحصل إلا منع المالك عن ماله . ( أما لو قعد على بساط غيره أو ركب دابته ضمن ) لتحقق معنى الغصب الذي هو الاستقلال أو الاستيلاء أو الاحتواء بل أو الأخذ بذلك فيهما ، بل في القواعد " ويتحقق إثبات اليد في المنقول بالنقل إلا في الدابة ، فيكفي الركوب وفي الفراش الجلوس عليه " وهو صريح في استثنائهما من المنقول ، وإن كان هو كما ترى . فلا اشكال في تحقق الغصب مع الجلوس على البساط وركوب الدابة ، سواء قصده أم لا ، وسواء كان المالك حاضرا وأزعجه أم لا ، لتحقق الاستيلاء عليه على وجه العدوان حيث نعتبره ، أو مطلقا حيث يكتفى به في الضمان . وربما قيل باشتراط نقل المنقول في ضمانه ، فلا يكفي مجرد ركوب الدابة من غير أن تنتقل به والجلوس على البساط كذلك ، نظرا إلى أن ذلك هو القبض في البيع وغيره لأمثاله من المنقولات . وجوابه منع عدم تحقق القبض مطلقا بذلك ، فإن القبض له حكمان :