الشيخ الجواهري

158

جواهر الكلام

ومن هنا اعترف في جامع المقاصد بأن ذلك لا يتجه على القول بعدم تملك ماله بالقيمة إذا لم يرض ، لاستلزامه نقل الملك مع عدم الرضا ، إذ الجمع بين الحقين ودفع الضرر عن المالك مشترك بين المقامين ، كما أن ضرر المالك مشترك أيضا في المقامين ، وحيث ضاق به الخناق قال : " وبالجملة فقول المختلف لا يخلو من وجه " . وفيه أنه لا داعي إلى القول بالحكم المزبور كي يلتجئ إلى ذلك ، بل لعل التأمل في المتن ومحكي المبسوط وغيره يقتضي ما قلناه من عدم الاجبار مطلقا ، وهو الأصح وإن قيل هو أضعف وجوه الشافعية التي منها أيضا تسلط كل منهما على جبر الآخر ، والله العالم . ( ثم ) لا يخفى عليك أنه مع عدم إمكان الفصل أو إمكانه والتراضي بالشركة ( يشتركان فإن لم ينقص قيمة مالهما ) بأن كان الثوب يساوي عشرة والصبغ كذلك ومصبوغا عشرين ( فالحاصل لهما ) . ( وإن زاد ) لزيادتهما معا لا لزيادة أحدهما فصار يساوي ثلاثين ( فكذلك ) في صيرورة الحاصل بينهما ، ونحوه لو زادت بسبب العمل خاصة ، لأن كل واحد منهما قد زاد بالصنعة ، والزيادة الحاصلة بفعل الغاصب إذا استندت إلى الأثر المحض تسلم للمغصوب منه ، والمفروض هنا زيادة نصف الأثر والنصف الآخر للصبغ . ( ولو زادت قيمة أحدهما ) خاصة ( كانت الزيادة لصاحبها ، وإن نقصت قيمة الثوب بالصبغ لزم الغاصب الأرش ) لأن يده يد ضمان لمثل ذلك ( ولا يلزم المالك ما ينقص من قيمة الصبغ ) لعدم عدوانه . ( ولو بيع مصبوغا بنقصان من قيمة الصبغ لم يستحق الغاصب شيئا إلا بعد توفية المغصوب منه ) تمام ( قيمة ثوبه على الكمال )