الشيخ الجواهري

153

جواهر الكلام

قلت : لا يخفى عليك ما فيه من التشويش وصعوبة الفرق بين ما ذكره من الوجهين وإن حاول الفرق بينهما بفهم العرف الإذن في الصنعة وعدمها في السمن ، والعلم باستلزام الرد الهزال لا يقتضي الإذن . نعم لو صرح أو علم من حاله عدم إرادة السمن المنافي للتضمين لأن من عادته ركوب الدابة المضمرة اتجه حينئذ عدم الضمان كما هو واضح . أو بامكان الجمع بين إرادة وصولها إليه مع إرادة بقائها سمينة وإن كان لا يتحقق في الخارج ، بخلاف إرادة ردها نقرة مع الصنعة . إذ هي النقرة المصنوعة المأمور بردها نقرة ، أي بلا صنعة كما هو واضح بأدنى تأمل ، فإن مرجعه إلى عدم ضمان كل ما أمر به المالك من إتلاف مالية لماله كأصل المال ، بخلاف ما لم يكن مأمورا به مما هو مضمون على الغاصب وإن كان هو لازم تحقق المأمور به في الخارج المفروض استحقاق الغاصب إياه ، فإنه ليس لازما لأمره ، فبقي على قاعدة الضمان ، والله العالم . ( وإن كانت ) زيادة القيمة في المغصوب لأن الغاصب قد زاد فيه ( عينا ) محضة كالغرس ونحوه ( كان له أخذها وإعادة المغصوب وأرشه لو نقص ) كما تسمع تفصيل الكلام فيه إنشاء الله عند ذكر المصنف له . ( و ) إن كانت غير محضة كما ( لو صبغ الثوب ) المغصوب بصبغ منه فإن كان الحاصل مجرد تمويه لا يحصل منه عين لو نزع فليس للغاصب النزع إن رضي المالك ، وله إجباره عليه في أقوى الوجهين لأن الواجب عليه إعادة العين كما كانت ، ولأنه قد يريد تغريمه أرش النقصان الحاصل وإزالته ، ويحتمل ضعيفا العدم لأنه كقصارة الثوب . وإن كان الحاصل بالصبغ عينا لا أنه تمويه محض فإن كان يمكن فصله ( كان له إزالة الصبغ بشرط ضمان الأرش إن نقص الثوب ) وإن لم يأذن المالك ، بل وإن منع ، وفاقا للشيخ وابني زهرة وإدريس