الشيخ الجواهري

154

جواهر الكلام

والفاضل في أكثر كتبه ، والشهيدين والكركي وغيرهم على ما حكي عن بعضهم ، بل في المسالك أنه الأشهر ، بل في المختلف والتنقيح هو المشهور ، بل في الرياض أنه المشهور ، خصوصا بين المتأخرين . ومن الغريب بعد ذلك كله ما في الإيضاح من أنه لا خلاف في منع الغاصب من الإزالة لو نقص الثوب بها ، ولا في إجابته مع عدم هلاك الصبغ وعدم نقص الثوب أصلا . اللهم إلا أن يريد بذلك مع العلم بالنقص بعد حمل عبارات الأصحاب على النقص المحتمل ، إلا أنه كما ترى مناف لاطلاقهم ، كمنافاة ما تسمعه من والده وغيره لما ذكره أخيرا من نفي الخلاف عن الإجابة . وعلى كل حال فلا ريب في أن المشهور ما عرفت خلافا للمحكي عن الإسكافي والفاضل في المختلف من أنه ليس للغاصب قلع الصبغ بدون إذن المالك ، فإن لم يرض دفع قيمة الصبغ ووجب على الغاصب قبوله ، واستجوده في التنقيح ، بل قال : " وعليه الفتوى " وفي الرياض بعد أن حكاه عن خاله العلامة البهبهاني في حاشيته على مجمع البرهان قال : " وهو غير بعيد نظرا إلى قواعدهم المقررة في الغصب " . بل في المختلف بعد أن حكى عن المشهور الأول ، واختار مذهب الإسكافي محتجا باستهلاك عين الغاصب ، وعدم انتفاعه بصبغه ، واستلزام قلعه التصرف في مال الغير بغير إذنه ، قال : " ومن العجيب إيجاب التمكين على المالك من أخذ الصبغ وإن تعيب ثوبه وعدم قبول عوض الصبغ منه ، وإجبار الغارس المستعير للأرض على أخذ قيمة الغرس من المالك إذا دفعها ، مع أن المالك أذن في الغرس ولا ضرر عليه ولا على أرضه بأخذ الغرس ، والمالك هنا لم يأذن في الصبغ ، وعليه ضرر في أخذه من ثوبه " .