الشيخ الجواهري
15
جواهر الكلام
سكنى الدار ومراعاة الدابة لضعفها أو كون أرضها مسبعة مثلا فإن المتجه الضمان ، نظرا إلى كونه سببا قويا مع ضعف المباشر " وهو المحكي عن الشهيد في بعض فتاواه والكركي ، واستحسنه في الرياض لعموم " لا ضرر ولا ضرار " ( 1 ) . قال : " ومن هنا يتوجه الحكم بضمان نقص القيمة السوقية للمتاع إذا حصل بمنع المالك عن بيعه ولو مع بقاء العين وصفاتها ، وذكر القائل المتقدم أنه لم يضمن قطعا ، لأن الفائت ليس بمال بل اكتسابه ، وهو كما ترى ، لاتحاد وجه الحكم بالضمان هنا وفيما مضى ، وهو صدق الاضرار المنفي شرعا ، وليس فيه ما يقتضي تخصيص الضرر المنفي بما يكون متعلقه مالا ، ولعله لذا اختار الشهيد في بعض فتاواه الضمان هنا ، وإن قوى في الدروس عدم الضمان مطلقا وفاقا للمشهور ، كما في المسالك والكفاية " . قلت : لا ينبغي التأمل في عدم ضمان نقصان القيمة السوقية ، لعدم تفويت مال عليه بمباشرة أو تسبيب ، ومن هنا لم تضمن منافع الحر إجماعا ، مع أن قاعدة " لا ضرر ولا ضرار " تأتي فيه . على أن استفادة الضمان من القاعدة المزبورة متوقفة على الانجبار بفتوى الأصحاب ، إذ لا اقتضاء لها إلا عدم مشروعية ما فيه الضرر والضرار في الاسلام على معنى النهي عن إيجاده ، وهو إنما يقتضي حرمة ذلك ، لا الجبر بالضمان المتوقف على إرادة انتفاء وجوده في الدين المنزل على إرادة جبر ما يحصل منه فيه بالغرامة ، لأنه أقرب المجازات إلى نفيه ، بل يمكن دعوى إرادة ذلك حقيقة من النفي بلا تجوز . إلا أن ذلك كله كما ترى لا يصلح دليلا لذلك من دون انجبار
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 12 - من كتاب احياء الموات .