الشيخ الجواهري

125

جواهر الكلام

ومن هنا ربما اجتمع للمالك عدة قيم ، كما لو قطع واحد رجله وآخر يده وثالث عينه ورابع أذنه ، فإن للسيد إمساكه ومطالبة كل منهم بقيمة ما جنى ، كما نصوا عليه في باب الديات ، ولا جمع بين العوض والمعوض ، لأن العوض قيمة العضو ، والمعوض ذلك العضو الفائت لا العبد ، ولذا لو قطع إحدى يديه ودفع إليه نصف القيمة لم يجب عليه تسليم نصف العبد . كل ذلك مضافا إلى الضرر على تقديري الدفع وعدمه ، خصوصا إذا كان العبد كسوبا لا يمنعه قطع أنفه مثلا ، وحمل الغاصب على الأجنبي قياس . ولكن لا يخفى عليك ما في الجميع ، والعمدة تناول النصوص المزبورة للغاصب وغيره وعدمه ، ضرورة عدم معارضة شئ من ذلك للنصوص المفروض تناولها ، كما أنه على تقدير عدم التناول لا وجه لوجوب الدفع على المالك ، فإن المقام ليس من الجمع بين العوضين الممنوع ، كما هو واضح ، ولولا الشهرة المزبورة لكان الأول لا يخلو من قوة . وكيف كان فعلى الفرق بين الغاصب وغيره يتجه وجوب أكثر الأمرين عليه من القيمة التي لا تتجاوز دية الحر والأرش وإن تجاوز ، وقد يحتمل وجوب القيمة عليه وإن تجاوزت ، باعتبار تنزيل الشارع الأنف منزلة الكل ، ولا ريب في وجوبها على الغاصب وإن تجاوزت بناء على الفرق بينه وبين الجاني غير الغاصب ، فكذا الأنف لو قطعه ، فيكون المراد في الأنف القيمة في الغاصب وغيره ، إلا أنه قيدت في الثاني بعدم التجاوز بخلاف الأول ، إلا أنه كما ترى ، بل مقتضاه ذلك في الجناية على ما يوجب نصف القيمة الذي قد عرفت أنه يجب منه في الغاصب أكثر الأمرين مع تقييد نصف القيمة بعدم التجاوز ، لأنها تجب