الشيخ الجواهري

126

جواهر الكلام

من حيث التقدير الشرعي باعتبار الجناية وإن كان النقص المالي أقل منها . وعلى كال حال بناء على الفرق بين الغاصب وغيره لو جنى جان على المغصوب بما يحيط بقيمته كان للمالك الرجوع على كل منهما ، ولكن لو دفعه إلى الجاني وأخذ القيمة منه كان له الرجوع على الغاصب بالقيمة ناقصا لا تاما ، مع احتماله لأن العين مضمونة في يده ، ودفعها للجاني لأخذ قيمته بقدر الجناية لا يسقط ضمانها . ولعل هذا مراد الفاضل في القواعد ، قال : " ولو جنى عليه بما فيه القيمة فالأقوى وجوب دفعه مع القيمة ، سواء باشر الغاصب أو الأجنبي ، أي وهو في يد الغاصب ، بخلاف الجاني على غير المغصوب ، فإن رجع على الأجنبي دفع إليه العبد ورجع بقيمته على الغاصب ، وإن رجع على الغاصب بهما فالأقوى رجوع الغاصب على الجاني مجانا " انتهى . وكان الوجه في الأخير أنه دفع جناية الجاني الذي استقر عليه التلف عنه ، فيرجع بها ، واشتراط رد العبد إنما هو مع التمكن منه لا مطلقا ، حتى لو مات أو أبق مثلا ، ويحتمل الرجوع عليه بقيمة العبد مقطوع الأنف مثلا ، لأنها تقوم مقامه مع التعذر ، ويأخذ منه قيمة الصحيح ، ويحتمل أن لا يرجع بشئ لتعذر شرط الرجوع ، فيسقط المشروط ، ولعله لا يخلو من قوة . ولو جنى العبد المغصوب بما يوجب القصاص نفسا أو طرفا واقتص منه ولو بعد رده للمولى ضمنه الغاصب ، وكذا لو سرق أو ارتد عن فطرة فقطع أو قتل ، نعم لو غصبه بعد ارتداده أو سرقته أو استحقاق القصاص عليه مثلا ضمن قيمة عبد مستحق للقتل . ولو جنى بما يوجب تعلق المال برقبته فداه الغاصب بأقل الأمرين من أرش جنايته وقيمته ، ويحتمل بأرش الجناية بالغا ما بلغ ، كما ستسمع