الشيخ الجواهري

104

جواهر الكلام

لمكان هذا الخبر الصحيح ، مع أنه ذكر الاستدلال به للقول السابق . ولكن لا يخفي عليك بعد الإحاطة بما ذكرناه عدم إشعار في الصحيح المزبور فضلا عن الدلالة ، اللهم إلا أن يقال : إنه بناءا على تعلق الظرف بالفعل المستفاد من قول : " نعم " يكون المراد أن ابتداء الضمان من ذلك اليوم إلى يوم التلف ، فيضمن الأعلى منه حينئذ ، بل إن جعل متعلقا بالقيمة يكون المراد منه ذلك أيضا ، لعدم معقولية ضمان القيمة مع وجود العين ، فيكون الحاصل أنه تلزمه القيمة مع العطب من يوم المخالفة . إلا أن ذلك كله كما ترى تجشم وخلط بين الضمان التقديري المتحقق بالمخالفة والضمان التحقيقي الحاصل يوم التلف كما هو واضح . نعم قد استدل له بأنه مضمون في جميع حالاته التي من جملتها حالة أعلى القيم ، ولو تلف فيها لزمه ضمانه فكذا بعده ، وأنه يناسب التغليظ على الغاصب الذي يؤخذ بأشق الأحوال . وفيه أن الزيادة للسوق ما دامت العين باقية غير مضمونة إجماعا ، ولا يلزم من ضمانها لو تلفت في تلك الحال ضمانها مع عدم تلفها فيها ، لأن ضمانها على تقدير تلفها في الحالة العليا ما جاء من قبل الزيادة ، بل من حيث الانتقال من ضمان العين إلى القيمة لفوات العين ، وهو منتف على تقدير عدم تلفها في تلك الحالة العليا ، وأخذه بأشق الأحوال إنما هو بالنسبة إلى رد العين نفسها لا مطلقا ، لعدم الدليل ، بل الأصول تقضي بخلافه . وأضعف من ذلك ما عن المصنف في أحد قوليه من أنه يضمن الأعلى من حين الغصب إلى حين رد القيمة ، إذ هو كما قيل مبني على أن القيمي يضمن بمثله كالمثلي ، وإنما ينتقل إلى القيمة عند دفعها لتعذر