الشيخ الجواهري
53
جواهر الكلام
تدل على غير البعير والبقر ، ولا على جواز القتل بمطلق الآلة حتى الكلب والسهم ، فيمكن الاقتصار على ما في الروايات ، والتعدي لعدم الفرق وفهم العلة وذكر الأصحاب من غير فرق وقائل بالفرق يدل على العموم في الغنم وغيره أيضا ، وأما التعدي إلى الكلب فغير معلوم الجواز ، بل لا يفهم من عباراتهم ، نعم من الذين ذكروا أن حكمه حكم الصيد يفهم ذلك كأنه غير المتردي وغير الصائل ، بل المستعصي ، فتأمل . وبالجملة إن صدق أنه صيد فحكمه حكمه ، وإلا فيقتصر فيه على ما علم جواز قتله به وأكله ، مثل القتل بالرمح في المستعصي ، فتأمل " . إذ لا يخفى عليك ما في كلامه من التشويش وعدم الإحاطة بجميع النصوص التي منها ما سمعته من قرب الإسناد وغيره ، بل لا ينبغي الشك في دخول الصائل في المستعصي الذي قد سمعت قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ( 1 ) : " إنها يحلها ما يحل الوحش " . ومنه يمكن تنزيل إطلاق كلامهم على ذلك ، حيث قالوا : وكذا الصائل والمتردي ، مشيرين به إلى ما ذكروه سابقا من القتل بالكلب والآلة في المستوحش ولو إنسيا ، فيكون المراد من العقر في كلامهم ما يشمل العقر بالكلب وغيره . مؤيدا ذلك بدعوى أن التأمل في النصوص المزبورة وغيرها يقتضي أن الشارع شرع فردين للتذكية : أحدهما الذبح والنحر في الحيوان المقدور على ذلك فيه ولو كان وحشيا قد استأنس أو جرح مثلا بحيث لا يستطيع الامتناع بفرار ونحوه ، وثانيهما العقر بكلب أو سلاح للحيوان الممتنع ذكاته بالكيفية المزبورة ، ولو لاستيحاش بعد الاستئناس أو لصيرورة سبعية فيه بصول ونحوه ، أو لتردي في بئر ونحوه ، أو لدخول في جحر ضيق أو
--> ( 1 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الذبائح - الحديث 9 .