الشيخ الجواهري

54

جواهر الكلام

نحو ذلك ، وحينئذ يكون الاستيحاش في وحشي الأصل سببا للتذكية المزبورة باعتبار كونه أحد أفراد عدم القدرة عليه لا لخصوصية فيه . كما أنه بناء على ذلك لا مدخلية لصدق الصيد وعدمه في التذكية المزبورة ، وهو قوي جدا خصوصا في الوحشي إذا تردى في بئر مثلا أو تحصن في غار وإن خرج بذلك عن الامتناع بالفرار ، ولكن في تحصيله من كلام الأصحاب نوع صعوبة في خصوص الإنسي المتردي ، بل والصائل فالاحتياط لا ينبغي تركه ، خصوصا بعد أن كان الأصل عدم التذكية . نعم يلزم من كلام الأصحاب خصوصا ثاني الشهيدين منهم وصاحب الكفاية اختصاص هذا النوع من التذكية المزبورة بمأكول اللحم ، دون غيره من طاهر العين الذي يخرج بتذكية الذبحية عن كونه ميتة ، ويصح لبس جلده ، ولعله لأن المنساق من الأدلة - خصوصا قوله تعالى ( 1 ) : " فكلوا مما أمسكن عليكم " وما شابهه من السنة ( 2 ) - مباح الأكل ، على أن الأصل في التذكية الذبح ، وأن هذا النوع قائم مقامها ، ولم يثبت قيامه في غير مأكول اللحم . بل لولا ظهور بعض النصوص ( 3 ) والفتاوى لأمكن القول بأن هذا النوع من الميتة التي أحلها الشرع ، وإلا فليس هو تذكية ، فيقتصر على خصوص ما ثبت منه ، لكن إطلاق بعض معاقد الاجماعات المحكية بل وبعض النصوص يقتضي كون هذا القسم كالذكاة الذبحية في المأكول وغيره . بل في موثق سماعة ( 4 ) " عن جلود السباع ينتفع بها ؟ قال : إذا

--> ( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 4 . ( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الصيد . ( 3 ) الوسائل - الباب - 10 - من أبواب الذبائح - الحديث 1 و 2 . ( 4 ) الوسائل - الباب - 32 - من أبواب الأطعمة المحرمة - الحديث 4 .