الشيخ الجواهري
19
جواهر الكلام
مجمع عليه ، والمرجع في صدق ذلك إلى العرف . { و } لا ريب في أنه { يتحقق ذلك } عرفا { بشروط ثلاثة : } الأول { أن يسترسل إذا أرسله } بمعنى أنه متى أغراه بالصيد هاج عليه إذا لم يكن له مانع . { و } الثاني { أن ينزجر بزجره ( إذا زجره خ ل ) } كما أطلقه غير واحد ، إلا أنه يمكن تنزيله على ما في التحرير والدروس بل والمسالك من تقييده بما إذا لم يكن بعد إرساله على الصيد ، فلا يقدح عدم انزجاره بعده ، لأنه من الفروض النادرة ، بل قل ما يتحقق التعليم بهذا الوجه ، فلو كان معتبرا لزم سقوط الانتفاع بصيده ، مضافا إلى عدم منافاة مثل ذلك للتعليم عرفا . { و } الثالث { أن لا يأكل ما يمسكه } على وجه الغلبة والاعتياد { فإن أكل نادرا لم يقدح في إباحة ما يقتله } كما هو المشهور بين الأصحاب القدماء والمتأخرين ، بل عن ظاهر الغنية الاجماع عليه ، بل في المختلف بعد أن حكى عن الصدوقين وابن أبي عقيل حل صيد الكلب أكل منه أو لم يأكل قال : " وهذا ليس مشهورا على إطلاقه ، لأن عند علمائنا أنه إن كان يعتاد أكل الصيد لم يجز أكل ما يقتله وإن أكل نادرا جاز " بل في الدروس احتمال تنزيل كلام المخالف على الندرة ، وحينئذ فيرتفع الخلاف في المسألة . وكيف كان فقد احتج للتحريم بالأصل وعدم صدق اسم المعلم مع اعتياد الأكل ، وقوله تعالى ( 1 ) : " فكلوا مما أمسكن عليكم " ولا يتحقق الامساك علينا مع اعتياد الأكل كما يكشف عن ذلك صحيحة
--> ( 1 ) سورة المائدة : 5 - الآية 4 .