الشيخ الجواهري
40
جواهر الكلام
الاجماع عليه ، وهو الحجة للقول المزبور . و * ( رجوعا في تفسيره الكثرة إلى رواية النذر ) * ( 1 ) المتضمنة للجواب عما نذرته أم المتوكل إذا عوفي ولدها ، وحاصله أن من نذر الصدقة بمال كثير لزمه ثمانين درهما ، لقوله تعالى ( 2 ) " ولقد نصركم الله في مواطن كثيرة " فإنها عدت فوجدت ثمانين موطنا ، بدعوى أن ذلك فيها تحديد لأول مصداق الكثرة أينما وقعت في وصية أو إقرار نحو ما وقع في تحديد الوجه ( 3 ) والركوع ( 4 ) والمسافة ( 5 ) وغيرها من الألفاظ التي لا نصيب للعرف في تعيين أول مصاديقها ، ولذا قال في محكي الخلاف : " إذا قال : أعطوه كثيرا من مالي فإنه يستحق ثمانين على ما رواه أصحابنا في حد الكثرة " لكن في المحكي عن إقراره الاستدلال بالرواية التي تضمنت أن الوصية بالمال الكثير وصية بثمانين ، ولذا اعترف ابن إدريس وغيره بعدم وجود هذه الرواية ، قد سمعت ما حكيناه عنه في الوصايا . وعلى كل حال فالرواية مرسلة وموردها خاص بالنذر ، وإطلاقها في الآية على الثمانين على فرض تسليمها لا يقتضي انحصار أول المصاديق فيها ، اللهم إلا أن يراد أن أقصى ما يثبت إطلاقه عليه ذلك لا غير ، لكنه أيضا كما ترى . وعن بعض العامة الموافقة على انحصار الكثير فيما دلت عليه الآية ، لكنه جعل العدد اثنين وسبعين مدعيا أن غزواته وسراياه صلى الله عليه وآله كانت كذلك ، وفي المسالك " أكثر السير على خلاف الأمرين ، والأشهر فيها أن غزواته كانت بضعا
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من كتاب النذر والعهد الحديث 1 و 4 وفيهما الناذر نفس المتوكل . ( 2 ) سورة التوبة : 9 - الآية 25 . ( 3 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب الوضوء من كتاب الطهارة . ( 4 ) الوسائل الباب - 28 - من أبواب الركوع من كتاب الصلاة . ( 5 ) الوسائل الباب - 1 - من أبواب صلاة المسافر من كتاب الصلاة .