الشيخ الجواهري

25

جواهر الكلام

لا وراث له غير هذا إقرار في حق الغير ، فلا يلزم بالتسليم المقتضي للتغرير بعين المال لو ظهر بعد ذلك وارث ، بخلاف الدين الذي لا تغرير فيه ، لكونه باقيا في الذمة على كل حال . نعم لو أراد تسليمها إليه لم يمنع لعدم المنازع الآن ، فإن ظهر وارث آخر طالب بحقه ، فإن بقيت العين رجع إليها ، وإلا تخير في مطالبة من شاء منهما بالمثل أو القيمة . ونوقش بأنه متى جاز وجب كما أنه متى لم يلزم لكونه إقرارا في حق الغير لم يجز له التسليم ، فلا معنى لعدم المنع من التسليم مع عدم الالزام ، وقد تقدم تحقيق المسألة في كتاب الوكالة ، فلاحظ وتأمل . لكن في المسالك هنا " أن مقتضى إطلاق المصنف هنا إلزامه بالتسليم حتى لو علم أن الوارث غيره أو معه - ووجهه - بأن الاقرار وقع جملة واحدة لازمها أن المال لهذا المعين المشار إليه ، فيلزم بالتسليم إليه ، ولا يلتفت إلى الاحتمال ، كما لا يجب علينا البحث في سبب الملك مع احتمال كونه غير صحيح - ثم ضعفه - بأنه مع العلم بوجود وارث للميت غيره أو معه يكون تعيينه الثاني منافيا لاقراره به للميت المسموع ، فلا يسمع بل يحكم به لوارثه كيف كان " . وفيه ما لا يخفى من أنه لا وجه لالزام الحاكم له بدفع مال إلى غير صاحبه ، بل عليه منعه منه لو فعل ، والاقرار بعد فرض العلم بفساده لا يقتضي ذلك ، كما هو واضح . والمنساق من عبارة المصنف وما شابهها مع عدم العلم بالحال ، وتمام الكلام في المسألة في كتاب الوكالة ، والله العالم . * ( ولو قال : له علي ألف إذا جاء رأس الشهر لزمه الألف ، وكذا لو قال : إذا جاء رأس الشهر فله علي ألف ) * لعدم الفرق بينهما في المعنى ، فإن الشرط وإن تأخر لفظا فهو متقدم معنى ، وحينئذ فهما سواء في إفادة الالتزام بذلك إذا جاء رأس الشهر إذا لم يعلم منه إرادة الالتزام بهذا اللفظ المخصوص الذي ليس هو من الملزمات الشرعية ، بناء على عدم وجوب الوفاء بالوعد ، وإلا كان إخبارا منه