الشيخ الجواهري

26

جواهر الكلام

بالتزامه له بذلك عند رأس الشهر بملزم شرعي غير اللفظ المزبور ، فيندرج في قوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) : " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " وفي أن " المرء مصدق على نفسه " ( 2 ) بعد أن كان في الأسباب الشرعية ما يلزم على هذا النحو كالنذر ونحوه . وهو معنى صحيح ، سواء جعلته من الاقرار بالمعلق على معنى الاقرار بموجب السبب الذي شرع فيه التعليق ، أو جعلته من الاقرار المعلق ، بناء على صحته بالنسبة إلى المستقبل ، لأن الخبر عما وقع لا يقبل التعليق ، لا الخبر بالمستقبل ، ضرورة معلومية صحة الاخبار بأن زيدا يضرب عمرا غدا إن ضربه مثلا ، كضرورة معلومية دلالة الصيغة المخصوصة في المقام على التزامه بذلك عند رأس الشهر على وجه لا يتوقف بعد على شئ آخر من تجديد سبب ونحوه ، فيجب حملها عليه إلا إذا علم إرادة الوعد به . ومن هنا صح للمصنف إطلاق الالتزام بذلك ، بل في المسالك حكايته عن جماعة وإن كنا لم نتحققه من أحد سوى الفاضل في التبصرة ، حيث قال : " ولو قال : إذا جاء رأس الشهر فله على ألفا وبالعكس لزمه ألف ، بخلاف إن قدم زيد " مع أنه غير ظاهر في تمام الموافقة للمصنف ، إذ لا يخفى عليك بناء على ما ذكرنا عدم الفرق بين التعليق على رأس الشهر أو على قدوم زيد ، ضرورة اتحاد المدرك في الجميع . وأما اعتبار السبق في الاقرار فقد عرفت الكلام فيه سابقا ، وأنه لا دليل عليه ، بل ظاهر الاطلاق خلافه ، خصوصا قوله عليه السلام ( 3 ) : " المؤمن أصدق

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 3 - من كتاب الاقرار الحديث 2 . ( 2 ) الوسائل الباب - 3 - من كتاب الاقرار الحديث 1 وفيه " المؤمن أصدق على نفسه من سبعين مؤمنا عليه " . ( 3 ) الوسائل الباب - 3 - من كتاب الاقرار الحديث 1 .