الشيخ الجواهري
97
جواهر الكلام
مع الاعتاق . ولذا قال المصنف وغيره ، بل في كشف اللثام الاتفاق عليه ، بل لعله ظاهر غيره أو صريحه : ( ولا يصح ) إنشاء العتق ( بما عدا التحرير ) خاصة أو مع الاعتاق من أي لفظ ( صريحا كان أو كناية ولو قصد به العتق كقوله ) صريحا كما في القواعد : ( فككت رقبتك ) أو أزلت قيد الملك ، ( أو ) كناية : ( أنت سائبة ) أو " لا سبيل لي عليك " أو " لا سلطان " أو نحو ذلك ، خلافا للعامة ، فجوزوه في الكناية فضلا عن الصريح . ومن ذلك يعلم أن المراد من الصريح أولا في كلامهم ما ذكرناه من أنه الذي ثبت شرعا إنشاء العتق به ، لا الدال على المقصود بلا واسطة . بل ومنه يعلم أن وجه التردد في الاعتاق ما ذكرنا . لا كونه صريحا أولا ، ضرورة أنه لا مجال لانكار صراحته ، بل استعماله في ذلك أزيد من لفظ التحرير ، كما لا يخفى على من تصفح النصوص . بل منه أيضا يعلم النظر فيما ذكره في المسالك وبعض من تأخر عنها من أن المدار على الصريح وعدمه ، حتى التزم صحة إنشاء العتق بكل لفظ صريح في ذلك ، وهو مناف لما عرفته من كلماتهم . بل مما ذكرنا يعلم النظر في عبارة المتن وغيرها إن كان المراد من التحرير والاعتاق فيها جواز اشتقاق الصيغة منهما بأي هيئة كانت ، جملة اسمية أو فعلية ، ضرورة كونه منافيا لما سمعته من التوقيفية في العتق الذي هو من العبادة أو شبهها في ذلك ، فالمتجه حينئذ الاقتصار على الجملة الإسمية من التحرير والفعلية من الاعتاق ، بناء على أحد الوجهين في النصوص المزبورة ، ودعوى التعدية في كل منهما إلى الآخر لا دليل عليها ، بل ظاهرهم خلافها ، فتأمل جيدا ، فإنك لا تجد هذا المقام محررا في غير هذا الكتاب ، والحمد لله الموفق المسدد . ( ولو قال لأمته : " يا حرة " وقصد العتق ففي تحريرها ) بذلك ( تردد ) ينشأ من أنها بغير هيئة الصيغة المعهودة ، ومن أنها مجاز بحرف النداء عن