الشيخ الجواهري
63
جواهر الكلام
( و ) هل اللعان يمين أو شهادة ؟ ( قال الشيخ ) وتبعه جماعة منهم الفاضل في القواعد : ( اللعان أيمان وليس شهادات ، ولعله نظر إلى اللفظ ، فإنه بصورة اليمين ) فإن قوله : " بالله إنه لمن الصادقين " وقولها : " بالله إنه لمن الكاذبين " كالصريح في ذلك ، وإلى صحته من الفاسق والذكر والأنثى ، وإلى قول النبي صلى الله عليه وآله لهلال بن أمية ( 1 ) : " احلف بالله الذي لا إله إلا هو أنك لصادق " وإلى قوله صلى الله عليه وآله ( 2 ) بعد التلاعن : " لولا الأيمان لكان لي ولها شأن " وإلى أن كلا منهما يلاعن نفسه ولم يعهد شهادة أحد لنفسه ، وإلى أنه لا معنى لكونه من المرأة شهادة فكذا منه ، وإلى استحباب التغليظ فيه المعلوم كونه من أحكام اليمين ، وإلى غير ذلك مما هو من خواصه دون الشهادة . خلافا للمحكي عن أبي علي بل ربما استظهر من المصنف أيضا لكثرة إطلاقه عليه الشهادة ، ونسبته القول بكونه يمينا إلى الشيخ ، بل عن الفاضل في المختلف التصريح باختياره ، لظاهر قوله تعالى ( 3 ) " فشهادة أحدهم " إلى آخر الآية التي أطلق عليه فيها لفظ الشهادة في خمسة مواضع ، وكنى عنها في موضعين ، ولقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 4 ) للرجل : اشهد أربع شهادات - وللمرأة - اشهدي " ولقول الصادق عليه السلام ( 5 ) : " إن عليا عليه السلام قال : ليس بين خمس نساء وبين أزواجهن ملاعنة - إلى أن قال - : والمجلود في الفرية ، لأن الله تعالى يقول : ( 6 ) ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا " ولأنه يعتبر فيه التصريح بلفظ الشهادة ، ولأنه به يدرأ عنه ويثبت به عليها كالبينة ، بخلاف اليمين فإنها لا تدخل في الحدود ، ولأنه إذا امتنع من اللعان ثم رغب فيه يمكن منه كمن امتنع من إقامة البينة ثم أراد إقامتها ، والناكل عن
--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 7 ص 395 . ( 2 ) سنن البيهقي ج 7 ص 395 . ( 3 ) سورة النور : 24 - الآية 6 . ( 4 ) الوسائل الباب - 1 - من كتاب اللعان الحديث 1 . ( 5 ) الوسائل الباب - 5 - من كتاب اللعان الحديث 12 . ( 6 ) سورة النور : 24 - الآية 4 .