الشيخ الجواهري

64

جواهر الكلام

اليمين لا يعود إليها . ولأن محمد بن سليمان ( 1 ) سأل الجواد عليه السلام " كيف صار الزوج إذا قذف امرأته كانت شهادته أربع شهادات بالله ؟ وكيف لا يجوز ذلك لغيره ؟ وصار إذا قذفها جلد الحد ، ولو كان ولدا أو أخا فقال عليه السلام : قد سئل جعفر عليه السلام عن هذا فقال : ألا ترى أنه إذا قذف الزوج امرأته قيل له : وكيف علمت أنها فاعلة ؟ قال : رأيت منها ذلك بعيني كانت شهادته أربعا ، وذلك أنه قد يجوز الرجل أن يدخل المدخل في الخلوة التي لا يصلح لغيره أن يدخلها ولا يشهدها ولد ولا والد في الليل والنهار ، فلذلك صارت شهادته أربعا إذا قال رأيت ذلك بعيني وإذا قال : لم أعاينه صار قذفا وضرب الحد ، إلا أن يقيم عليها البينة ، وإن زعم غير الزوج إذا قذف وادعى أنه رآه بعينه قيل له : وكيف رأيت ذلك ؟ وما أدخلك ذلك المدخل الذي رأيت فيه هذا وحدك ؟ أنت متهم في دعواك ، فإن كنت صادقا فأنت في حد التهمة ، فلا بد من أدبك بالحد الذي أوجبه الله عليك ، قال : وإنما صارت شهادة الزوج أربعا لمكان الأربعة شهداء مكان كل شاهد يمين " . إلا أن الجميع كما ترى ، بل ذيل الخبر المزبور صريح في كونه يمينا ، ومن الجائز أن لفظ الشهادة في هذه الجمل حقيقة عرفية أو مجاز مشهور في اليمين ولا بعد ، لمخالفته لسائر الأيمان في بعض الأحكام ، بل قيل : إن خبر النفي عن الخمس مع الضعف ليس نصا في كون اللعان شهادة ، بل الذي ينص عليه أنه لا يقبل منه الشهادة عليها بالزنا وإن أكده باللعان على أنه غير معمول عليه في ذلك ، وكأن التأمل الجيد يقتضي عدم ثمرة لهذا الاختلاف بعد فرض عدم جريان جميع أحكام اليمين وأحكام الشهادة عليه ، فلا بأس بالقول بأنه شهادة من جهة ويمين من أخرى ،

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من كتاب اللعان الحديث 5 مع الاختلاف في اللفظ وذكره بعينه في الكافي ج 7 ص 403 .