الشيخ الجواهري
46
جواهر الكلام
نحو خبر محمد بن قيس ( 1 ) عن أبي جعفر عليه السلام قال : " قضى أمير المؤمنين عليه السلام في وليدة جامعها ربها ثم باعها من آخر قبل أن تحيض فجامعها الآخر ولم تحض فجامعها الرجلان في طهر واحد فولدت غلاما فاختلفا فيه ، فسألت أم الغلام فزعمت أنهما أتياها في طهر واحد ، فلا تدري أيهما أبوه ، فقضى في الغلام أنه يرثهما كلاهما ويرثانه سواء " الذي لا ريب في حمله على التقية . إنما الاشكال في الجمع بين كلمات الأصحاب في المقام وفي بحث لحوق الأولاد ، فإن ظاهرهم هنا عدم كونها فراشا ، وأنه لا يلحق الولد حتى يقر به ، وفي ذلك المقام أنه يلحق به الولد علم إقراره به أو لا ، نعم لو نفاه انتفى ، وتظهر الثمرة بالموت مثلا . وقد أطنب فيه في المسالك ، والذي استقر رأيه عليه بناء على كون الأمة ليست فراشا أنا لا نحكم بلحوق الولد به إلا باقراره ، قال : " وأما ما ذكروه في باب إلحاق الأولاد فهو منزل على أن ذلك الحكم الذي يلزم المولى فيما بينه وبين الله تعالى ، بمعنى أنه إذا وطأ الأمة وطءا يمكن إلحاق الولد به يجب عليه الاعتراف به واستلحاقه ، ولا يجوز له نفيه عنه بتهمة أمه إلا على تلك الرواية الشاذة ، وأما بالنسبة إلينا فلا نحكم بالحاقه به ما لم يعترف به حيث لا نجعلها فراشا ، وهكذا القول فيما لو وطأها المولى وغيره ، فإنه يحكم به للمولى دون الغير إذا كان وطؤه مجوزا ، ولكن بالنسبة إلينا لا نحكم به له إلا باعترافه - به هذا وقد حكي عن فخر المحققين أنه قال في شرحه - : إن معنى كونها ليست فراشا أنه لا يلحق ولدها به إلا باقراره به أو بوطئها وإمكان لحوقه به - قال - : وكأنه حاول بذلك الجمع بين حكم الأصحاب بكونها ليست فراشا مطلقا وبين حكمهم في باب لحوق الأولاد بلحوق ولد الأمة بالمولى الواطئ ، وأنه يلزمه الاقرار به حيث يمكن كونه منه ، وأنه لو وطأها غيره ألحق به دون الغير من غير تقييد باقراره به ، فجعل مستند ذلك
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 58 - من أبواب نكاح العبيد والإماء الحديث 6 .