الشيخ الجواهري

47

جواهر الكلام

الوطء الواقع من المولى ، وأقامه مقام الاقرار به من غير أن يعلم كونه واطئا - ثم ضعفه - بأن إلحاقه به مع وطئه لها من لوازم الفراش كما سبق ، فلو جعل مترتبا على عدمه لم يبق فرق بين الفراش وغيره ، اللهم إلا أن يجعل الوطء الموجب للفراش كافيا في إلحاق الولد بعد ذلك وإن لم يمكن استناده إلى ذلك الوطء الشخصي الثابت ، كما هو أحد الاحتمالين في المسألة ، ويجعل هذا الوطء القائم مقام الاقرار هو الوطء الذي يمكن استناد الولد إليه ، ومع ذلك ففيه مخالفة لما ذكره الجميع في معنى الفراش ، فإنهم أطبقوا على أن فائدته لحوق الولد به مع إمكانه وإن لم يعترف به ، وعدم لحوقه بمن ليست فراشا إلا باقراره ، والوجه أن الاكتفاء بالوطء في هذا القسم ليس في محله ، وإنما محله على تقدير كونها فراشا ، لأن الوطء حينئذ لا بد من العلم به ليتحقق به كونها فراشا كما قد تحقق " إلى آخر ما ذكره . وفي الروضة بعد أن حكى الاجماع على انتفائه بنفيه قال : " إنما الخلاف في أنه هل يلحق به بمجرد إمكان كونه منه وإن لم يقر به أم لا بد من العلم بوطئه وإمكان لحوقه به أو إقراره به ، فعلى ما اختاره المصنف والأكثر لا يلحق به إلا بالاقرار به أو وطئه وإمكان لحوقه به ، وعلى القول الآخر لا ينتفي إلا بنفيه أو العلم بانتفائه عنه ، ويظهر من العبارة وغيرها من عبارات المحقق والعلامة أنه لا يلحق به إلا باقراره به ، فلو سكت ولم ينفه ولم يقر به لم يلحق به ، وجعلوا ذلك فائدة عدم كون الأمة فراشا بالوطء ، والذي حققه جماعة أنه يلحق به باقراره أو العلم بوطئه وإمكان لحوقه به وإن لم يقر به ، وجعلوا الفرق بين الفراش وغيره أن الفراش يلحق به الولد وإن لم يعلم وطؤه مع إمكانه إلا مع النفي واللعان ، وغيره من الأمة والمتمتع بها يلحق به الولد إلا مع النفي ، وحملوا عدم لحوقه إلا بالاقرار على اللحوق اللازم ، لأنه بدون الاقرار ينتفي بنفيه من دون لعان ، ولو أقر به استقر ، ولم يكن له نفيه بعده ، وهذا هو الظاهر ، وقد سبق في أحكام الأولاد ما ينبه عليه ، ولولا هذا المعنى لتنافي ما ذكروه هنا مع ما حكموا به فيما سبق من