الشيخ الجواهري
163
جواهر الكلام
من متأخري الأصحاب من عدم الخلاف في حصول الانعتاق بمجرد أداء القيمة ، بل قيل هو الظاهر من عبائر كثير من القدماء كالمفيد والحلي والمرتضى ، بل ظاهره الاجماع عليه ، فينبغي صرفه في الرواية وكلام الجماعة إلى الانعتاق ، خصوصا بعد ملاحظة التصريح فيها بذلك حال السعي الذي هو كأداء القيمة ، ولأنه لو أعتق بالاعتاق لزم الاضرار بالشريك بتقدير هرب المعتق أو تلف ماله . خلافا لابن إدريس فينعتق بصيغة العتق التي وقعت على نصيبه ، لأن ذلك هو مقتضى السراية ومدلول الأخبار الدالة عليها ، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 ) " إذا كان العبد بين اثنين فأعتق أحدهما نصيبه وكان له مال فقد عتق كله " ويروى ( 2 ) " فهو حر كله " ويروى ( 3 ) " فهو عتيق " وقول علي عليه السلام ( 4 ) " هو حر ليس لله شريك " ونصوص الافساد ( 5 ) الذي معناه حصول الانعتاق بعتقه ، وفيه عدم اللفظ المزبور في المعتبر من نصوصنا ، كما أن ما ذكره من الأخبار النبوية من طرق العامة وليست من طرقنا ، وقول علي عليه السلام إنما هو فيمن أعتق بعض غلامه ، ومحتمل لإرادة بيان الواقع فيه نفسه لا التعليل ، ولإرادة عدم الشريك للتحرير بأداء القيمة أو السعي ليشمل حالي اليسار والاعسار ، ونصوص الافساد يراد منها الفساد بالتبعيض المقتضي للمنع عن بيعه ومؤاجرته ، فهي حينئذ على ما قلناه أدل . وللشيخ في المحكي عن مبسوطه من أن الأداء كاشف عن العتق بالصيغة وهو الذي حكاه عنه المصنف بقوله : ( وقال الشيخ : هو مراعى ) ومال إليه في المسالك وغيرها بدعوى أن فيه جمعا بين الأخبار ، وفيه أنه ليس في نصوصنا ما يقتضي انعتاقه بالعتق حتى يكون ذلك جمعا بينها ، بل هي ظاهرة في الأول ، بل صريحة فيه في صورة السعي وفي أن الصيغة سبب للالتزام بالقيمة للموسر ، والكشف إنما يلتزم
--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 10 ص 277 . ( 2 ) سنن البيهقي ج 10 ص 276 . ( 3 ) سنن البيهقي ج 10 ص 277 . ( 4 ) الوسائل الباب - 64 - من كتاب العتق الحديث 1 . ( 5 ) الوسائل الباب - 18 - من كتاب العتق الحديث 1 و 5 و 9 .