الشيخ الجواهري
157
جواهر الكلام
وظاهر المحكي عن خلافه قول آخر ، وهو ضمان الموسر مطلقا مضارا كان أو لا ، وبطلان عتق المعسر المضار وسعي العبد مع عدم المضارة . كما أن المحكي عن ابن الجنيد قول رابع ، وهو تخيير الشريك في صورة عدم المضارة واليسار بين إلزام المعتق القيمة وبين سعي العبد ، قال : ولو اختار الأول كان للمعتق أن يرجع على العبد يستسعيه فيما غرمه من حصة شريكه ، لأنه إنما غرم ذلك عن العبد وقام مقامه ، واستسعى العبد مع الاعسار وعدم المضارة ، ولم يتعرض لغير ذلك ، بل والمحكي عن أبي الصلاح من إطلاق السعي قول خامس . لكن لا يخفى عليك أن الذي تجتمع عليه جميع النصوص ( 1 ) بعد حمل المطلق منها على المقيد ما سمعته من الشيخ والقاضي ، بل هو أبعد عن أقوال العامة المحكية في المسألة إلا أن الشهرة على خلافه ، بل الاجماع المحكي ، وبهما يرجح الجمع الأول عليه ، إلا أنه لا بد من طرح بعض النصوص حينئذ . ومن الغريب دعوى الحلي تناقض كلام الشيخ في اعتبار قصد القربة مع المضارة ، وقد سمعت صراحة النصوص في ذلك على أن المضارة المزبورة - التي هي من لوازم العتق المزبور المشار إليها في النصوص بالافساد الذي استحق به التقويم عليه إذا لوحظت تبعا على نحو ضم نية التبرد - لا تقدح في التقرب كما هو واضح . وبذلك كله ظهر لك القوة في القولين المزبورين ، وأما باقي الأقوال فواضحة الضعف ، بل بعضها لا شاهد له . وكيف كان فظاهر النصوص أن جميع كسبه من سعيه الذي يفك به رقبته لا خصوص جزئه الحر ، بل قد سمعت التصريح في خبر علي بن أبي حمزة ( 2 ) بأنه
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 18 - من كتاب العتق الحديث - 0 - . ( 2 ) الوسائل الباب - 18 - من كتاب العتق الحديث 10 .