الشيخ الجواهري
146
جواهر الكلام
وفي حكمه ما لو أوصى بعين توقف في بعض الجهات ، أما الموصى به على وجه لا يتوقف على صيغة كقوله : " أخرجوا عني العين الفلانية في حجة " ونحوها فنماؤها بعد الموت وقبل الاخراج في الجهة تابع لها قطعا ، لتعينها لتلك الجهة وخروجها عن ملك الوارث بالموت . وفيه ( أولا ) أن الآية ( 1 ) لا تنافي ملكية الوارث كما في المقابل من التركة للدين ، كما أوضحنا ذلك في محله ، و ( ثانيا ) أن الشيخ ( ره ) قد اعترف بأنه لا يملك إلا بعد عتقه ، ولكن يكون قبله أحق به ، والكشف هنا لا وجه له بعد أن لم يكن العتق كاشفا عن حريته حين الموت ، وضرورة اقتضائه تملك العبد المفروض عدمه ، بل لعل المتجه كون الكسب للوارث وإن قلنا ببقاء عين العبد قبل العتق على حكم مال الميت ، لأن مقتضاه كون الكسب على حكم ماله ، والفرض عدم وصيته به ، فيكون للوارث كما قيل نحو ذلك في نماء المال بعد الوفاة بالنسبة إلى الدين ، فيحكم بكونه للوارث وإن قلنا ببقاء ما قابل الدين من التركة على حكم مال الميت ، لأنه إنما يتعلق بما كان تركة للميت لا ما يتجدد وإن كان لا يخلو من بحث . لكن على كل حال ما نحن فيه للوارث سواء قلنا بخروج العين الموصى بها عن ملك الوارث أو ببقائها على ملكه حتى تنفذ الوصية ، أما على الثاني فظاهر ، وأما على الأول الذي مقتضاه بقائها على حكم مال الميت فكذلك ، ضرورة كون الباقي على حكمه نفس العين من حين العتق دون منافعه ، كما هو واضح بلا تأمل ، فلا وجه حينئذ لبناء المسألة على الخروج عن ملك الوارث وعدمه ، فتأمل جيدا . هذا وينبغي أن يعلم أنه فرق بين نماء العين كالشجرة ونحوها مما يتبع أصله وبين تكسب العبد المحتاج إلى صيغ ونحوها مما يتوقف على إذن من المالك ، ومع عدمها يكون للمالك قيمة المنفعة المستوفاة من العبد ، ويمكن أن يراد بالكسب
--> ( 1 ) سورة النساء : 4 - الآية 12 .