الشيخ الجواهري
14
جواهر الكلام
في الالحاق بالعقد وقدرته على الوطء وإن لم يكن عادة ، وفرع عليه مسائل ( منها ) هذه المسألة ، و ( منها ) أنه إذ تزوج بامرأة بحضرة القاضي وطلقها في الحال ثم أتت بولد لستة أشهر من العقد لحق به ، ولم ينتف إلا باللعان ، و ( منها ) أنه إذا غاب عنها زوجها وانقطع خبره ، فقيل لها : إنه مات فاعتدت ثم تزوجت فأولدها الزوج الثاني أولادا ثم عاد الأول ، فالأولاد لاحقون به ، ولا شئ للثاني ، بل عن بعض العامة الذين وافقونا في اعتبار إمكان الوطء أنه قال : " إذا مضى زمان يمكن فيه قطع ما بين الزوجين من المسافة ثم مضى أقل زمان الحمل فإنه يلحق به وإن علم أن أحدا من الزوجين لم يبرح إلى الآخر " . ولا يخفى عليك وضوح فساد ذلك كله ، بل منه فشا الزنا في نسائهم ولحوق أولاد غير الأزواج بهم ، وازدادت ولادتهم خبثا إلى خبث . وكيف كان فقد ظهر لك أن موضع اللعان إمكان لحوق الولد به في الظاهر لولا اللعان وإن علم هو انتفاءه عنه ، وإلا فمع فرض الامكان عنده ولو بعد لا يجوز له نفيه ، لأن الولد للفراش شرعا مع إمكانه ، وفي النبوي ( 1 ) " أيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله منه ، وفضحه على رؤوس الخلائق " نعم يجب عليه نفيه مع علمه بعدم تكونه منه ولو باللعان إذا كان الظاهر لحوقه به ، هذا كله مع العلم بالحال . ( أما لو اختلفا بعد الدخول في زمان الحمل تلاعنا ) إذا كان مقتضى قول الزوج نفي الولد لوضعها له تاما دون الستة أشهر على دعواه أو بعد أقصى الحمل لاشتباه حال الصادق منهما ، فكان الانتساب إليه ممكنا ، وقد ولد على فراشه ، فلا ينتفي إلا باللعان ، وأصالة تأخر الحادث ونحوها لا تنقح خروجه عن الولادة على الفراش ، ومن هنا أثبت من تعرض لذلك اللعان في الفرض ، ولم يلحظ شيئا مما تقتضيه الأصول في هذه الدعوى .
--> ( 1 ) المستدرك الباب - 9 - من كتاب اللعان الحديث 5 وسنن البيهقي ج 7 ص 403 .