الشيخ الجواهري

15

جواهر الكلام

( و ) مما تقدم ظهر لك أنه ( لا يلحق الولد ) ظاهرا ( حتى يكون الوطء ) الذي يحصل التولد منه ( ممكنا ) في العادة ( والزوج قادرا ) عليه فيها ( فلو دخل الصبي لدون تسع فولدت لم يلحق به ) لعدم وقوع مثله في العادة ، كالموضوع تاما لدون الستة أشهر ( و ) إن كانا داخلين تحت قدرة الله تعالى شأنه نعم ( لو كان له عشر ) سنين كاملة ( لحق به ) الولد ( لامكان البلوغ في حقه ولو نادرا ، ) بل ربما قيل بالاكتفاء بالطعن فيها ولو ساعة واحدة ، بل في كشف اللثام نسبته إلى ظاهر المتن والمبسوط والتحرير وإن كان هو كما ترى . ( و ) على كل حال ف‍ ( لو أنكر الولد لم يلاعن إذ لا حكم للعانة ) لأن الفرض كونه صبيا غير بالغ ، وإلحاق الولد به لاحتمال بلوغه لا يقتضي ثبوت بلوغه ، نعم لو قال : أنا بالغ بالاحتلام فله اللعان بناء على أن ذلك مما يرجع فيه إليه ، لأنه لا يعلم إلا من قبله ، والفرض إمكان الزمان ، أما مع عدم قوله فالأصل عدم بلوغه وإن حكمنا ظاهرا بلحوق الولد به للاحتمال . ولا استبعاد في الحكم بلحوق الولد به دون الحكم بالبلوغ وإن كان اللعان إنما هو لنفي هذا الولد ، وإذا لم يكن بالغا لم يحتج إلى اللعان في نفيه وإلا صح ، لأن لزوم البلوغ لتكون الولد منه في الواقع لا يقتضي الحكم به ، كما أن كون اللعان لنفيه لا يقتضي التساوي بينه وبين إلحاق الولد ، لأن اللعان مشروط بالبلوغ اتفاقا وإلحاق الولد يكفي فيه أدنى إمكان البلوغ ، فيعطي كل منهما حكمه في الحكم الظاهري وإن تنافيا في اللوازم التي هي للواقع دون الحكم في الظاهر الذي هو ليس إثبات الموضوع واقعا على وجه يتحقق لازمه معه ، ومثل هذا كثير في الفقه ، خصوصا في العمل بالأصول ، . وبالاحتياط الذي منه ما سمعته في زوجة المفقود التي يطلقها الحاكم بعد طلبه لاحتمال حياته وتعتد عدة الوفاة لاحتمال موته . ( و ) حينئذ ( يؤخر اللعان حتى يبلغ ويرشد ) بأن يوثق بعقله وتمييزه