الشيخ الجواهري

59

جواهر الكلام

المسألة ( الثالثة : ) ( إذا أتت بالفاحشة جاز عضلها ) عندنا ( لتفدي نفسها ) لقوله تعالى ( 1 ) : " ولا تعضلوهن لتذهبوا ببعض ما آتيتموهن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة " ( وقيل : هو منسوخ ) بآية الحد ( 2 ) التي هي غير منافية له ( ولم يثبت ) النسخ ، بل ولا القائل به منا ، كما اعترف به في المسالك وكشف اللثام ، قال في الأول منهما : " واعلم أن القول الذي حكاه المصنف من كون الآية منسوخة تبع فيه الشيخ في المبسوط ، وهو قول بعض العامة ، وأما أصحابنا فلا يعرف ذلك لهم ولم ينقله أحد من الأصحاب عنهم ، ولكن الشيخ في المبسوط يحكي أقوالهم ويختار منها ما ترجح عنده ، وقد نقل القول بكونها منسوخة بقول وقيل ، وهو ضعيف المستند ) . والمراد بالعضل هنا مضارة الزوجة والتضييق عليها بسوء العشرة لتضطر إلى الافتداء منه بمالها ، لأن أصل العضل على ما عن الهروي وغيره : التضييق والمنع ، يقال : أردت أمرا فعضلني عنه زيد إذا منعه وضيق عليه ، وأعضل في الأمر إذا ضاق . وأما الفاحشة ففي المسالك " قيل : هو الزنا ، وقيل : ما يوجب الحد مطلقا ، وقيل : كل معصية - ثم قال - : وكون الحكم على خلاف الأصل ينبغي الاقتصار منه على محل الوفاق ، وهو الأول ، لأنه ثابت على جميع الأقوال " . وفي كشف اللثام " هي كل معصية كما في التبيان ومجمع البيان وأحكام القرآن للراوندي أو ما مر من أقوالها إذا كرهت الزوج ، كما في تفسير علي

--> ( 1 ) سورة النساء : 4 - الآية 19 . ( 2 ) سورة النور : 24 - الآية 2 .