الشيخ الجواهري
45
جواهر الكلام
المتأخرين مطلق الكراهة في محله ، ولعله مراد المتقدمين أيضا ، بقرينة عدم ذكر الخلاف في المسألة ، وحينئذ تكون الكلمة متفقة على ذلك . ( و ) كيف كان ف ( - لو قالت : لأدخلن عليك من تكره لم يجب خلعها ) للأصل ، وظاهر نفي الجناح والحل في الكتاب ( 1 ) والسنة ( 2 ) ( بل ) لا دليل في شئ منهما على استحبابه وإن قال المصنف وغيره ( يستحب ) إلا أنه - للتسامح فيه - يمكن أن يكون وجهه الخروج من شبهة الخلاف ( و ) لما أرسله في المتن من أن ( فيه رواية بالوجوب ) وإن كنا لم نقف عليها كما اعترف به غيرنا أيضا ، إلا أنه لا ينافي ذلك الاستدلال على الندب المتسامح فيه بها . ومن ذلك يظهر لك ضعف المحكي عن الشيخ والقاضي وجماعة من القول بالوجوب إذا قالت ذلك أو خيف عليها الوقوع في المعصية ، استنادا إلى أن ذلك منكر منها والنهي عن المنكر واجب ، وإنما يتم الخلع . ورده في المسالك وتبعه عليه غيره بمنع انحصار النهي في الخلع ، بل تأديه بالطلاق المجرد من البذل أقرب إليه وأنسب بمقام الغيرة والنخوة من مراجعتها على بذل المال الحقير . وفيه ( أولا ) منع كون القول نفسه من دون تعقبه بفعل منها منكرا . و ( ثانيا ) منع وجوب الفراق عليه فضلا عن الخلع وإن أصرت هي على فعل الحرام ، إذ الواجب من النهي عن المنكر القول أو الفعل الذي لا يستلزم فوات حقه ، وإلا لوجب عليه تحرير العبد المصر على ترك طاعة سيده ، وهو معلوم البطلان إذ لا يجب على الغير رفع يده من ماله أو حقه مقدمة لخلاص الآخر عن الحرام القادر على تركه بدون ذلك . هذا وظاهر القواعد بل والمتن والنافع اختصاص الخلاف في ذلك فيما لو
--> ( 1 ) سورة البقرة : 2 - الآية 229 . ( 2 ) الوسائل الباب - 1 - من كتاب الخلع والمباراة .