الشيخ الجواهري

44

جواهر الكلام

كونها ذاتية غير عارضية ، فإذا تحقق ذلك وعلموا أنه لا يمكن رفعها بوجه من الوجوه أوقعوا الخلع بها " وهو من الغرائب التي لا يساعد عليها كتاب ولا سنة ولا فتاوى أصحاب لا في المقام ولا في غيره ، بل كلامهم في باب الشقاق بين الزوجين صريح في خلافه ، والله الهادي إلى الصواب . كما أن كلام المتأخرين مثل المصنف وغيره ظاهر أو صريح في عدم خلاف في المسألة حملا لكلام المتقدمين الذي منه ما سمعته من ابن إدريس على إرادة تحقق الكراهة منها ، لا ما فهمه في الرياض من أنه لا بد معها من التعدي في الكلام على وجه يخاف وقوعها مع عدم الطلاق في الحرام . بل في الحدائق " لم يشترط أحد فيما أعلم ممن تقدم أو تأخر البلوغ إلى هذا الحد المستفاد من هذه الأخبار وتوقف الخلع على كلامها بشئ من هذه العبارات " ولعله كذلك ، ضرورة استبعاد دعوى اشتراط الاسماع المزبور تعبدا بحيث لا تجزئ الكراهة المتحققة التي يخاف معها من أمثال ذلك ، بل يمكن دعوى القطع بعدمه خصوصا بعد ما سمعته ( 1 ) من بعض عبارات الأصحاب في المسألة الآتية . وفرض حصول الكراهة مع الأمن من هذه الأحوال في امرأة لقوة دينها - كما يحكى عن امرأة كانت تحت شخص قد تمرض مرضا شديدا فبالغت في خدمته ، فلما برئ أراد جزاءها على ذلك ، فقال لها : اقترحي علي جزاء ، فقالت له : اسكت عن هذا الكلام ، ثم ألح عليها ، فأجابته بأني أريد منك جزائي طلاقي ، لأني كارهة لك من أول الأمر ، ولكن فعلت ما فعلت خشية من الله تعالى شأنه في التقصير في حقك - مع أنه في غاية البعد - ولذا طلبت المرأة المزبورة أن يكون جزاءها طلاقها مخافة الوقوع في المحرم عليها من ترك حقوق الزوجية - يمكن أن يقال : إن الشارع اكتفى بالكراهة التي من شأنها وقوع مثل ذلك ، فلا ينافي تخلفها في بعض الأفراد النادرة ، كما أنه لا يكتفي بالمخالفة والتقصير في حقوق الزوج مع عدم كونه عن كراهة ، ولكن لضعف دين أو غيره ، فتنقح من ذلك كله أن اعتبار

--> ( 1 ) هكذا في النسخة الأصلية المبيضة وفي المسودة " تسمعه " وهو الصحيح .