الشيخ الجواهري

43

جواهر الكلام

بل يقوى في النظر من ذلك كله أن المدار على الكراهة ، إلا أنها لما كانت لا تعلم غالبا إلا بالقول أو الفعل - بل الأخير منهما لا دلالة فيه غالبا إلا بأن تفعل المخالفة لزوجها - فلم يبق إلا القول الدال على ذلك ، كما قالت جميلة زوجة ثابت ( 1 ) وإلا فالمدار على المدلول دون الدال ، ومن هنا اكتفى المصنف ومن تأخر عنه - بل في كشف اللثام نسبته إلى الأصحاب - بالكراهة منها ، سواء علم ذلك من قولها أو فعلها أو غيرها ، لأن بها يتحقق خوف عدم إقامة حدود الله تعالى فيما بينهما . ومن ذلك يظهر لك النظر فيما في الرياض من عدم الاكتفاء بالكراهة وإن وافق على عدم اعتبار العبارات المخصوصة ، لكن قال : " لا بد من الوصول إلى هذا الحد الذي في النصوص ، وهو تعديها في الكلام بما يدل على خوف وقوعها مع عدم الطلاق في الحرام " بل قال : لا وجه لاطلاق المتن وغيره الاكتفاء بالكراهة محتجا بظاهر النصوص المزبورة قال : " بل ربما دل بعضها على أن الاكتفاء بأقل من ذلك قول العامة " إلا أنه كما ترى حتى ما ذكره أخيرا ، فإن قوله عليه السلام في حسن الحلبي ( 2 ) : " وقد كان الناس " إلى آخره ليس إشارة إلى العامة ، وإنما المراد حكاية فعل الناس ، وأنهم يرخصون بأقل من هذا الكلام المنفر لكل أحد ، بل مقتضاه فساد الخلع من النساء التي تختلع في عصرنا هذا وما قاربه بمحض من أعاظم علمائه . وأغرب منه ما حكاه في الحدائق عمن عاصره من مشائخ بلاد البحرين من اعتبار الكراهة الذاتية ، قال : " وقد حضرنا في غير موضع مجلس الخلع ، وكان لا يوقعونه إلا بعد تحقيق الحال ومزيد الفحص والسؤال في ثبوت الكراهة الذاتية ، وعدم الكراهة العارضة ، والسعي في قطع الأسباب الموجبة للكراهة التي تدعيها المرأة ، ليعلم

--> ( 1 ) سنن البيهقي ج 7 ص 313 . ( 2 ) الوسائل الباب - 1 - من كتاب الخلع والمباراة الحديث 3 .