الشيخ الجواهري
27
جواهر الكلام
وبالجملة الفداء بمال الغير مع الإذن على وجه لا رجوع به عليها قد يقال بشمول الآية وما شابهها من الرواية له ، فإن كانت مسألة التبرع المجوز عنها من هذا القبيل أشكل القول بعدم الجواز إن لم يكن إجماعا ، فإن ما فرضناه متحقق فيه نسبة الفداء إليها وإن لم يكن المال قد أبيح لها افتداؤها به كالأمة ، وما في بعض النصوص ( 1 ) من ذكر " مالها " لا يقتضي التقييد أو التخصيص ، لعدم المعارضة ، كما هو واضح ، فتأمل جيدا . وعلى كل حال فبناء على عدم جواز البذل من المتبرع لا وقع لكثير من الفروع المذكورة هنا على بذل الأجنبي ، مع أن بعضها لا يخلو من نظر ، كدعوى جواز رجوعه به دون المرأة التي لا تملكه ، نعم لها الرجوع بالبذل من الضامن الذي يرجع عليها ، لكونه كمالها ، بخلاف بذل المتبرع ، إذ قد يناقش بامكان منع جواز رجوعه به ، لأصالة اللزوم بعد حرمة القياس على جواز رجوعها ، وبامكان عدم جواز رجوعها بالبذل من الضامن ، إذ هو أيضا ليس مالا لها ، فلا يشمله ما دل ( 2 ) على جواز رجوعها بما بذلت الظاهر في غير الفرض بناء على ما عرفت . ثم لا يخفى عليك أنه بناء على الصحة لا فرق بين تقد سؤاله وبين قول الزوج : " هي طالق بألف في ذمتك " فيقبل بلا تراخ . كما لا فرق بين كونه وكيلا عنها وعدمه ، إذ له دفع البذل بعنوان التبرع لا الوكالة التي على فرض إيقاعه بها يتجه مطالبة الزوج به لها مع التصريح بها وإلا تعلق به الفداء ظاهرا ورجع به على الزوجة ، لأنه في الواقع في ذمتها مع فرض الوكالة كالمعاوضة ، بل على فرض الجواز يجوز للأجنبي أن يوكل أجنبيا آخر على ذلك ، بل له توكيل الزوجة وإن تخيرت بين بذلها نفسها وبعنوان الوكالة عن الأجنبي ، كما لو كان هو وكيلا . ولا ريب في أن قول الزوجة للأجنبي : " اسأل زوجي يطلقني بكذا " توكيل ،
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 4 - من كتاب الخلع والمباراة الحديث 4 . ( 2 ) الوسائل الباب - 7 - من كتاب الخلع والمباراة .