الشيخ الجواهري

22

جواهر الكلام

بل لا يبعد الصحة في المقام لو كان القصد من أحدهما خاصة إلى معين وقبل الآخر على ذلك القصد وإن كان مجهولا عنده ، لما عرفت من عموم الأدلة وإطلاقها السالمين عن قدح مثل هذه الجهالة في مثل هذه المعاوضة ، بل أقصاه كونه كبذل ما في الصندوق ، نعم لا تجوز في البيع ونحوه مما يشترط فيه العلم للمتعاقدين . بل لا يبعد الصحة في المقام أيضا مع قصد المعين من كل منهما واتفقا في اتحاد قصديهما على غير تواط ، لعموم الأدلة وإطلاقها وإن كان لا يخلو من تأمل . ( ولو كان الفداء مما لا يملكه المسلم ) عالمين به ( كالخمر ) والخنزير فسد البذل بلا إشكال ولا خلاف ، لاشتراط المالية فيه ، بل قيل : ( فسد الخلع ) لفساد المعاوضة حينئذ ( وقيل ) والقائل الشيخ : ( يكون ) الطلاق ( رجعيا ) لما عرفت من عدم اعتبار العوض في مفهومه ، وأن إنشاء الطلاق مستقل وإن كان الباعث له عليه البذل المزبور ، إلا أن أقصاه عدم كونه بائنا ، لفحوى ما تسمعه من النصوص ( 1 ) المتضمنة لكون الطلاق رجعيا لو رجعت بالبذل . ( و ) لكن قال المصنف : ( هو حق إن أتبع بالطلاق ، وإلا كان البطلان أحق ) ولعله لأنه مع الاقتصار على الخلع لا يتحقق صحة الطلاق مع فساد العوض ، لأن الخلع الذي يقوم مقام الطلاق أو هو الطلاق ليس إلا اللفظ الدال على الإبانة بالعوض ، فبدونه لا يكون خلعا ، فلا يتحقق رفع الزوجية بائنا ولا رجعيا ، وإنما يتم إذا أتبعه بالطلاق ليكونا أمرين متغايرين لا يلزم من فساد أحدهما فساد الآخر فيفسد حينئذ الخلع لفوات العوض ، ويبقى الطلاق المتعقب له رجعيا لبطلان العوض الموجب لكونه بائنا ، وفي المسالك هو الأقوى . وفيه ( أولا ) أن الشيخ قد عرفت أنه ممن يوجب اتباع الخلع الطلاق ،

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 7 - من كتاب الخلع والمباراة .