الشيخ الجواهري
23
جواهر الكلام
فلا وجه للتفصيل في كلامه . و ( ثانيا ) أن الطلاق المتبع به الخلع لا يراد به إلا الطلاق بالعوض ، وليس هو إنشاء مستقلا ، وقد سمعت سابقا من المسالك أنه هو المملك للعوض ، وأن تقدم الخلع عليه قليل الفائدة ، بل يمكن فرض مسألة المقام في كون الخلع بلفظ " أنت طالق بكذا من الخمر " من دون سبق الخلع ، ولا وجه للصحة فيه رجعيا إلا بناء على ما ذكرناه من عدم المعاوضة في ذلك حقيقة . ومنه ينقدح وجه الصحة رجعيا لو كانت الصيغة بلفظ " خلعت " أيضا وإن لم نجوز وقوع غير الطلاق بعوض بها ، لما عرفت من كون الخلع طلاقا وإن كان مورده خاصا ، فتارة يصح وأخرى يبطل لفقد شرط من شرائطه ، ولكنه لا يبطل أصل الطلاق الحاصل به كما يومئ إليه ما تسمعه من النص ( 1 ) والفتوى في صيرورة الطلاق رجعيا لو فسخت البذل ورجعت به ، من غير فرق بين كون الخلع قد كان بلفظ " خلعتك على كذا " وبين " أنت طالق بكذا " وما ذاك إلا لصحة وقوع الطلاق به في مورده وإن لم يسلم بفسخ للبذل أو بفقد شرط من شرائطه ، واحتمال الجمود على خصوص مورد النص مناف لقاعدة الاستنباط المستفادة من فحاوي الأدلة المشار إليها بقولهم عليهم السلام ( 2 ) : " لا يكون الفقيه فقيها حتى تلحن له بالقول فيعرف ما تلحن له " وغيره ، هذا كله مع العلم . ( و ) أما مع الجهل كما ( لو خالعها على خل ) بزعمهما ( فبان خمرا صح وكان له بقدره خلا ) بلا خلاف أجده فيه ، قيل : لأن تراضيهما على المقدار من الجزئي المعين الذي يظنان كونه متمولا يقتضي الرضا بالكلي المنطبق عليه ، لأن الجزئي مستلزم له ، فالرضا به مستلزم الرضا بالكلي ، فإذا فات الجزئي لمانع صلاحيته للملك بقي الكلي ، ولأنه أقرب إلى المعقود عليه .
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 7 - من كتاب الخلع والمباراة . ( 2 ) المستدرك الباب - 15 - من أبواب صفات القاضي الحديث 5 من كتاب القضاء والبحار - ج 2 ص 137 ط الحديث .