الشيخ الجواهري
17
جواهر الكلام
ودعوى انحلال المقام إلى قصدين وإنشاءين : أحدهما إنشاء الطلاقية ، والثاني إنشاء العوضية ، وفساد أحدهما لا يقتضي فساد الآخر - وذلك لعدم اعتبار العوضية في الطلاق ، لا أقل من أن يكون العوض هنا كالنكاح الذي قد عرفت عدم بطلانه بفساد المهر - يدفعها منافاتها للوجدان الذي لم يفرق بين تقييد المقام وتقييد غيره ، وعدم اعتبار العوض فيه لا ينافي كون القصد المقيد الذي هو قصد واحد عرفا ، والقياس على النكاح لا يوافق مذهبنا ، ومن هنا مال جماعة إلى عدم الصحة . نعم قد يقال : إنه لا عوضية حقيقة في المقام ، ولذا لو رجعت بالبذل لم يبطل الطلاق ، بل يكون رجعيا نصا ( 1 ) وفتوى ، بل ستسمع عدم الخلاف بينهم في عدم فساد الطلاق لو كان البذل مما لا يملكه المسلم أو مغصوبا أو غير ذلك ، مما يقتضي عدم صحة بذله ، وليس ذلك إلا لعدم المعاوضة المصطلحة التي من المعلوم انتفاء موضوعها بانتفاء عوضها ، وإنما هي معاوضة بالمعنى الأعم ، أي أن البذل منها باعث على ايجاد الطلاق الذي هو من قسم الايقاع الذي لا يملك عوضا ولا شرطا ، فهو حينئذ على معناه الأصلي ، ولم ينقلب طلاق الخلع إلى قسم العقود حتى يكون " فلانة طالق - مثلا - بكذا " إيجابا ، وقولها : " قبلت " قبولا ، ولكن الشارع ذكر في هذا القسم من الايقاع صحة البذل الباعث على إيقاعه ، واعتبر فيه المقارنة له ، وارتفاع البينونة بارتفاعه ، فهي حينئذ أحكام توهم من توهم منها إجراء حكم المعاوضة عليها ، وغفل عما سمعت من الصحة نصا ( 2 ) وفتوى مع الرجوع بالبذل وغيره مما عرفت . وبذلك يتجه ما ذكره المصنف وغيره من الأساطين في المقام وفي غيره مما ستسمع ، بل وفي :
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 7 - من كتاب الخلع والمباراة . ( 2 ) الوسائل الباب - 7 - من كتاب الخلع والمباراة .