الشيخ الجواهري
18
جواهر الكلام
الفرع ( الثالث : ) الذي هو ( إذا قالت : طلقني بألف كان الجواب على الفور ) الذي تقتضيه المعاوضة لما عرفت ( فإن تأخر ) على وجه ينافي ذلك ( لم يستحق عوضا وكان الطلاق رجعيا ) مع فرض اجتماع شرائطه ، وإلا كن بائنا . فمن الغريب ما في المسالك من ميله إلى البطلان أولا لكن قال في المقام : " وظاهر كلام المصنف عدم الفرق بين العالم بالحال والجاهل ، وهو يتم بغير إشكال على تقدير كون الطلاق رجعيا كما أطلقه ، أما لو كان بائنا كطلاق غير المدخول بها مع تصريحه بقصد العوض ولم يتعقبه قبولها على الفور فالحكم بصحة الطلاق على هذا الوجه بغير عوض لا يخلو من إشكال ، لعدم القصد إليه ، نعم يتجه كلامه على إطلاقه على تقدير أن تقول : " طلقني بألف " فيتراخى ثم يقول : " أنت طالق " ولا يذكر العوض ، فإنه حينئذ طلاق مجرد عن العوض فلا يبعد القول بنفوذه كذلك ، أما مع تصريحه بالعوض وجهله بالحال ، وتعذر الرجعة فهو محل الاشكال ، وما وقفت هنا لأحد من المعتمدين على شئ يعتد به " إذ هو كما ترى ، ضرورة عدم الفرق في القصد بين كون الطلاق رجعيا وغيره ، ولعل عدم ذكر أحد من المعتمدين له لوضوح الحال فيه بعد تنقيح أصل المسألة ، من غير فرق بين الرجعي وغيره كما هو واضح . ولا فرق في بذل المرأة بين " طلقني ي بكذا " وبين " علي كذا " أو " علي أن علي كذا " أو " على أن أعطيك كذا " بل في المسالك " وفي معناها " إن طلقتني " أو " إذا طلقتني " أو " متى ما طلقتني فلك كذا " بخلاف قول الرجل : " مهما أعطيتني كذا " أو " إن أعطيتني كذا " أو غير ذلك من أدوات الشرط ، فإنه لا يقع " وإن كان قد يناقش بعدم الفرق بينهما في منافاة هذا التعليق للانشاء وعدمه ، ولا ريب في أن الأحوط عدمه فيهما إن لم يكن الأقوى ، كما أن الأحوط ذكر العوض بصيغة الطلاق أو الخلع مع تقدم بذلها ، وإن كان الأقوى الاكتفاء بنيته .