محمد بن عبد الوهاب

36

الطهارة ( مؤلفات الشيخ محمد بن عبد الوهاب ج 3 )

وإذا تنجس ما يضره الغسل كثيات الحرير ، والورق ، وغير ذلك : أجزأ مسحه في قول أكثر العلماء . وأصله الخلاف : في إزالة النجاسة بغير الماء . وتطهر الأجسام الصقيلة كالسيف والمرآة ونحوهما بالمسح ، وهو مذهب مالك وأبو حنيفة . . ويطهر النعل بالدلك في الأرض إذا أصابته نجاسة ، وهو رواية عن أحمد . وذيل المرأة يطهر بمروره على طاهر يزيل النجاسة ، وتطهر الأرض المتنجسة بالشمس والريح ، وهو مذهب أبي حنيفة ، لكن عند أبي حنيفة يصلي عليها ولا يتيمم بها ، والصحيح : أنه يصلي عليها ، ويتيمم بها ، لأنه قد ثبت في الحديث الصحيح عن عمران : " أن الكلاب كانت تقبل وتدبر تبول في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم 1 ، ولم يكونوا يرشون شيئا من ذلك " ومن المعلوم أن النجاسة لو كانت باقية لوجب غسل ذلك . وتجوز الصلاة عليها والتيمم منها ولو لم تغسل ، ولا يجب غسل الثوب من المدة 2 والقيح والصديد ، ولم يقم دليل على نجاسته . وحكى أبو البركات عن بعض أهل العلم طهارته . والأقوى في المذي أنه يجزئ فيه النضح ، وهو إحدى الروايتين . ويجوز الانتفاع بالنجاسات ، وسواء في ذلك شحم الميتة وغيره 3 ، وهو قول الشافعي ، وأومأ إليه أحمد في رواية عن ابن منصور ، ويعفى عن يسير النجاسة حتى بعر فأر ونحوه في الأطعمة ، وهو قول في مذهب أحمد .

--> 1 مختصر شرح وتهذيب سنن أبي داود ج 1 / 226 . 2 نوع من أنواع القيح لا يخالطه دم / حاشية العنقري 1 / 102 . 3 لعله أراد غير الأكل وغير الاستصباح في المسجد من شحم الميتة كما قيده العلماء في غير هذا الموضع .