ابن تيمية

97

المسائل الماردينية

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

--> نجاستها وذهب أثرها ؛ وعدم جواز التيمم بترابها ؛ فقد أشار إلى علة هذه التفرقة : ابن الهمام في " فتح القدير " ( 1 / 199 ) بقوله : " وإنما لا يجوز التيمم به ، لأن طهارة الصعيد ، ثبتت شرطًا بنص الكتاب ، فلا تتأذى بما ثبت بالحديث " . أه - ، قلت : وهذه علة واهية ؛ وقال منلاخسرو في " درر الحكام شرح غرر الأحكام " ( 1 / 46 ) : " وتطهر الأرض باليُبس وذهاب الأثر للصلاة لا للتيمم ؛ لأن التيمم يقتضي صعيدًا طيبًا " . اه - . قلت : وهذا تناقض ، إذ معنى كلامه أن الصلاة تجوز على صعيد غير طيب ، وهل هناك غير طيب نجس ، وغير طيب غير نجس ؟ ! وأما عن تحرير مذهب الحنابلة ، فالمتتبع لكتبهم يجد أن جمهورهم على القول بعدم طهارة الأرض النجسة بشمس ولا ريح ولا جفاف ، فلا تطهر عندهم إلا بصبِّ الماء ، بل قال ابن مفلح في الفروع ( 1 / 244 ) : " ولا يَطهرُ باطن حب نُقِع في نجاسة بتكرار غسله ، وتجفيفه كل مرة ، وكعجين ، وعنه : بلى ، ومثله إناء تشرَّب نجاسة ، وسكين سُقيت ماءً نجسًا ، ومثله لحم " . أه - ، وقال ابن رجب في قواعده ( ص 343 ) : " والثالث : طهارة الأرض بالجفاف والشمس والريح ؛ وقد توقف فيه أحمد ، وذهب كثير من الأصحاب إلى عدم طهارتها بذلك ، وخالفهم صاحب المحرر في " شرح الهداية " " . أه - . وقال المرداوي في " الإنصاف " ( 1 / 98 ) : " والذي يقتضيه أصل المذهب من أن النجاسة لا يطهرها ريحٌ ولا شمس " . اه‍ قلت : فليس هناك نصٌّ صريح عن أحمد في المسألة ، إنما قاسه أصحابه على أصوله . وقال الصنعاني في " سبل السلام " ( 1 / 25 ) في شرحه لحديث الأعرابي : " والحديث فيه دلالة على نجاسة بول الآدمي ، وهو إجماع ، وعلى أن الأرض إذا تنجست طهرت بالماء كسائر المتنجسات ، وهل يجزئ في طهارتها غير الماء ؟ قيل : تطهرها الشمس والريح ، فإن تأثيرهما في إزالة النجاسة أعظم إزالةً من الماء ، ولحديث : [ زكاة الأرض يُبسها ] ، ذكره ابن أبي شيبة " . اه‍ قلت : حديث : " زكاة الأرض يُبسها " ، أخرجه ابن أبي شيبة