ابن تيمية

96

المسائل الماردينية

صارت رمادًا ، أو صارت الميتة والدم والصديد ترابًا ، كتراب المقبرة ؛ فهذا فيه قولان في مذهب مالك وأحمد . أحدهما : أن ذلك طاهر ، كمذهب أبي حنيفة وأهل الظاهر . والثاني : أنه نجس كمذهب الشافعي ( 1 ) .

--> ( 1 ) قال النووي في " المجموع " ( 2 / 250 ) : " وذكر الأصحاب هنا التيمم بالأرض التي أصابتها نجاسة ذائبة ، فزال أثرها بالشمس والريح ، وفيها القولان المشهوران : الجديد ، أنها لا تطهر فلا يجوز التيمم بها ؛ والقديم : أنها تطهر ، فيجوز التيمم بها عند الجمهور " . اه - ، قلت : وقول الجمهور هو الصواب . وقال بدر الدين الزركشي في " المنثور من القواعد الفقهية " ( 1 / 326 ، 327 ) : " ولطين الشوارع أصول يُبنى عليها : ( أحدها ) : ما ذكرنا من تعارض الأصل والظاهر ، وهو الذي اقتصر عليه الأصحاب ؛ ( ثانيها ) : طهارة الأرض بالجفاف والريح والشمس على القديم ؛ ( ثالثها ) : طهارة النجاسة بالاستحالة إذا استُهلِكلت فيه عين النجاسة وصارت طينًا ، وأما الذي يُظن نجاسته ، ولا يُتيقن طهارته ، فقال : المتولي والروياني : إنه على القولين ، وخالفهما النووي فقال : المختار الجزم بطهارته " . اه - . وهناك ( مسألة فرعية ) قد تطرأ على الأذهان ، ألا وهي : إذا تم صب الماء على النجاسة ، هل يشترط في طهارة الأرض أن تجف ؟ ؛ وقد أجاب عن هذه المسألة : العراقي في " طرح التثريب " ( 2 / 135 ) ، فقال تعليقًا على حديث الأعرابي : " فيه حجة لأصح الوجهين لأصحابنا أنه لا يُشترط في طهارة الأرض بعد صبِّ الماء عليها نضوب الماء ولا جفاف الأرض ؛ لأنه لو كان مجرد صبِّ الماء عليها لا يطهرها إلا بشرط نضوب الماء ، لأمرهم أن لا يجلسوا عليها ولا يمشوا عليها حتى يحصل الشرط الذي تحصل به الطهارة ، ولا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة " . اه - . قلت : وبالنسبة لتفرقة الحنفية بين جواز الصلاة على الأرض التي جفت