ابن تيمية
81
المسائل الماردينية
شيء " كقوله : " الماء طهور لا ينجسه شيء " ، وهو إنما أراد : إذا لم يتغير في الموضعين ؛ وأما إذا كان قليلًا فقد يحمل الخبث لضعفه ، وعلى هذا يخرج أمره بتطهير الإناء إذا ولغ فيه الكلب سبعًا إحداهن بالتراب ، والأمر بإراقته . فإن قوله : " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليرقه - أو فليغسله - سبعًا أولاهن بالتراب " ( 1 ) ، كقوله : " إذا قام أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا ، فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده " ( 2 ) . فإذا كان النهي عن غمس اليد في الإناء هو في الإناء المعتاد للغمس ، وهو الواحد من آنية المياه ؛ فكذلك تلك الآنية المعتادة للولوغ وهي آنية الماء ، وذلك : أن الكلب يلغ بلسانه بعد شيء ، فلا بد أن يبقى في الماء من ريقه ولعابه ما يبقى وهو لزج ، فلا يحيله الماء القليل بل يبقى فيكون ذلك الخبث محمولًا في ماء يسير في ذلك الماء ، [ فيراق ذلك الماء ] ( 3 ) لأجل كَون الخبث محمولًا فيه [ لما يروى في ذلك ] ( 4 ) ويغسل الإناء الذي لاقاه الخبث . وهذا بخلاف الخبث المستهلك المستحيل كاستحالة الخمر ؛ فإن الخمر إذا انقلبت في الدن بإذن الله تعالى ، كانت ظاهرة باتفاق
--> ( 1 ) أخرجه مسلم ( 279 ) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 162 ) ، ومسلم ( 278 ) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - . ( 3 ) سقطت من ( خ ) . ( 4 ) سقطت من ( خ ) .