ابن تيمية
251
المسائل الماردينية
( فصل ) وأما معاملة [ التتر ] ( 1 ) : فيجوز فيها ما يجوز في معاملة أمثالهم ، ويحرم فيها ما يحرم في معاملة أمثالهم ، فيجوز أن يبتاع الرجل عن مواشيهم وخيلهم ونحو ذلك ، كما يبتاع من مواشي الأعراب والتركمان والأكراد وخيلهم ، ويجوز أن يبيعهم من الطعام والثياب ونحو ذلك ما يبيعه لأمثالهم . فأما إن باعهم أو باع غيرهم ما يعينهم به على المحرمات كبيع الخيل والسلاح لمن يقاتل به قتالًا محرمًا ، فهذا لا يجوز ، قال الله - عز وجل - { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ المائدة : 2 ] ، وفي السنن عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : إنه لعن في الخمر عشرة لعن الخمر ، وعاصرها ، ومعتصرها ، وحاملها والمحمولة إليه ، وبائعها ، ومبتاعها ، وساقيها ، وشاربها ، وآكل ثمنها " ( 2 ) ، وقد لعن العاصر ، وهو إنما
--> ( 1 ) في ( ف ) : [ التتار ] . ( 2 ) حسن لشواهده : أخرجه الترمذي ( 1295 ) ، وابن ماجة ( 3381 ) ، والطبراني في " الأوسط " ( 3 / 93 ) من طريق أبي عاصم عن شبيب بن بشر عن أنس مرفوعًا . قال أبو عيسى : هذا حديث غريب من حدث أنس ، قلت : أبو عاصم هو الضحاك بن مخلد ، وشبيب وثقه ابن معين ، وقال أبو حاتم : لين الحديث حديثه حديث الشيوخ ، وذكره ابن حبان في " الثقات " وقال : يخطئ كثيرًا ، ولخص الحافظ هذه ، الأقوال فقال : صدوق يخطئ ، وهو كما قال ، لذا فهذا إسناد ضعيف .