ابن تيمية

252

المسائل الماردينية

يعصر عنبًا يصير عصيرًا ، والعصير يمكن أن يُتَخَذَ خَلَّا وَدِبْسًا وغير ذلك ، لكن لما علم قصده من العصير : أنه يتخذه خمرًا ، وأعانه على ذلك ، لعنه النبي صلى الله تعالى عليه وسلم على ذلك . وإن كان الذي معهم أو مع غيرهم أموال يعرف أنهم غصبوها من معصوم ، فتلك لا يجوز اشتراؤها لمن يتملكها ، لكن إذا اشتريت على طريق الاستنقاذ ؛ لتصرف في مصارفها الشرعية ، فتعاد إلى أصحابها إن أمكن ، وإلا صرفت في مصالح المسلمين ، جاز هذا . وإذا علم أن في أموالهم شيئًا محرمًا لا تعرف عينه ، فهذا لا تحرم معاملتهم فيه ، كما إذا علم أن في الأسواق ما هو مغصوب أو مسروق ، ولم يعلم عينه ، والحرام إذا اختلط بالحلال فهذا نوعان : أحدهما : أن يكون مُحَرَّمًا لعينه : كالميتة والأخت من الرضاعة ، فهذا إذا اشتبه بما لم يحصر لم يحرم ، مثل أن يعلم أن في البلد الفلانية أختًا له من الرضاعة ، لا يعلم عينها ، أو فيها من يبيع ميتة ، لا يعلم عينها فهذا لا يحرم عليه النساء ولا اللحم ، وأما إذا اشتبهت أخته بأجنبية أو المَذكَّى بالميت ، فإنه يجتنبهما . والثاني : ما حرم لصفته كالمأخوذ غصبًا ، والمقبوض بعقود محرمة كالربا والميسر ، فهذا إذا اختلط أو اشتبه بغيره ، لم يحرم

--> لكن للحديث شواهد يُحسن لها ، قال أبو عيسى : وقد روي نحو هذا عن ابن عباس وابن مسعود وابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . اه - . وقد صححه العلامة الألباني - رحمه الله - في " صحيح الجامع " ( 72 ، 1802 ، 5091 ) .