ابن تيمية

246

المسائل الماردينية

( فصل ) وأما القصاص في إتلاف الأموال ، مثل أن يخرق ثوبه المماثل له ، أو يهدم داره ، فيهدم داره ونحو ذلك . فهذا فيه قولان للعلماء ، هما روايتان عن أحمد : أحدهما : أن ذلك غير مشروع . لأنه إفساد ؛ ولأن العقار والثياب غير متماثلة . الثاني : أن ذلك مشروع ؛ لأن الأنفس والأطراف أعظم [ قدرًا ] ( 1 ) من الأموال ، وإن جاز إتلافها على سبيل القصاص ؛ لأجل استيفاء المظلوم فالأموال أولى ، ولهذا يجوز لنا أن نفسد أموال أهل الحرب إذا أفسدوا أموالنا ، بقطع الشجر المثمر ، وإن قيل : بالمنع من ذلك لغير حاجة . [ وأما التماثل ] ( 2 ) ، فهذا فيه نزاع ، فإنه إذا أتلف لنا ثيابًا أو حيوانًا أو عقارًا ونحو ذلك ، هل يضمنه بالقيمة ، أو يضمنه بجنسه مع القيمة ؟ على قولين معروفين للعلماء ، وهما قولان في مذهب الشافعي وأحمد ، فإن الشافعي قد نص على أنه إذا هدم داره بناها كما كانت ، فضمنه بالمثل ، وقد روي عنه في الحيوان نحو ذلك ، وكذلك أحمد يضمن أولاد المغرور [ بجنسهم ] ( 3 ) ، في المشهور عنه ، وإذا اقترض حيوانًا رد مثله في المنصوص ، وقصة داود وسليمان [ عليهما الصلاة

--> ( 1 ) في ( د ) : [ ضررًا ] . ( 2 ) سقطت من ( خ ، ف ) . ( 3 ) هكذا في ( ف ) ، أما في ( خ ، د ) : [ بحبسهم ] .