ابن تيمية

241

المسائل الماردينية

( فصل ) وأما إبدال المنذور والموقوف بخير منه ، كما في إبدال الهدي . فهذا نوعان : أحدهما : أن يكون الابدال للحاجة ، مثل أن يتعطل ، فيُباع وُيشترى بثمنه ما يقوم مقامه ، كالفرس الحبيس للغزو ، إذا لم يمكن الانتفاع به في الغزو ، فإنه يُباع ويُشترى بثمنه ما يقوم مقامه ، والمسجد إذا تخرب ، فتنقل آلته إلى مكان آخر ، أو يباع وُيشترى بثمنه ما يقوم مقامه ، وإذا خرب ولم يمكن عمارته فتباع العرصة ، ويشترى بثمنها ما يقوم مقامها : فهذا كله جائز . فإن الأصل إذا لم يحصل به المقصود قام بدله مقامه . والثاني : الإبدال ؛ لمصلحة راجحة ، مثل أن يبدل الهدي بخير منه ، ومثل المسجد إذا بني بدله مسجدًا آخر أصلح لأهل البلد منه [ وبيع الأول ] ( 1 ) ، فهذا ونحوه جائز عند أحمد وغيره من العلماء . واحتج أحمد بأن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه نقل مسجد الكوفة القديم إلى مكان آخر ، وصار الأول سوقًا للتمَّارين ، فهذا إبدال لعرصة ( 2 ) المسجد . وأما إبدال بنائه ببناء آخر ، فإن عمر وعثمان بنيا مسجد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، على غير بنائه الأول ، وزادوا فيه ،

--> ( 1 ) ليست في ( د ) . ( 2 ) في " لسان العرب " ( 7 / 52 ) : " عَرْصَةُ الدار : وسطها ، وقيل : هو ما لا بناء فيه ، سُميت بذلك ؛ لاعتراض الصبيان فيها ، والعرصة : كل بقعة بين الدور واسعة ليس فيها بناء وقيل : هي كل موضع واسع لا بناء فيه " . اه - .