ابن تيمية
242
المسائل الماردينية
وكذلك المسجد الحرام . وقد ثبت في الصحيحين : أن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قال لعائشة : " لولا قومك حديثو عهد بجاهلية لنقضت الكعبة ، ولألصقتها بالأرض ، ولجعلت لها بابين : بابًا يدخل الناس منه ، وبابًا يخرج منه الناس " ( 1 ) ، فلولا المعارض الراجح لكان النبي صلى الله تعالى عليه وسلم غيَّر بناء الكعبة ، فيجوز تغيير بناء الوقف من صورة إلى صورة ؛ لأجل المصلحة الراجحة . أما إبدال العرصة بعرصة أخرى : فهذا قد نص أحمد وغيره على جوازه ، اتباعًا لأصحاب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم ، حيث فعل ذلك عمر رضي الله تعالى عنه واشتهرت القضية ، ولم ينكر . وأما إذا كان المغل قليلًا ، فيبدل بخير منه ، مثل أن يقف دارًا أو حانوتًا أو بستانًا ، أو قرية مغلها قليل ، فيبدلها بما هو أنفع الموقف . فقد أجاز ذلك أبو ثور وغيره من العلماء ، مثل أبي عبيد [ بن حربويه ] ( 2 ) قاضي مصر ، وحكم بذلك ، وهو قياس قول أحمد في تبديل المسجد من عرصة إلى عرصة ؛ للمصلحة ، بل إذا جاز أن يبدل المسجد بما ليس بمسجد للمصلحة ، بحيث يصير المسجد سوقًا ، فلأن يجوز إبدال [ المستغل بمستغل ] ( 3 ) آخر أولى وأحرى ، وهو قياس قوله في إبدال الهدى بخير منه ، وقد نص على أن المسجد
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 126 ) ، ومسلم ( 1333 ) من حديث عبد الله بن الزبير عن عائشة - رضي الله عنها - . ( 2 ) في ( ف ) : [ في حرمويه ] . ( 3 ) في ( خ ) : [ المستعمل بمستعمل ] .