ابن تيمية
232
المسائل الماردينية
( فصل ) وأما إذا باع سلعة إلى أجل واشتراها من المشتري بأقل من ذلك حالًا ، فهذه المسألة تسمى مسألة العينة ، وهي غير جائزة عند أكثر العلماء كأبي حنيفة ومالك وأحمد وغيرهم ، وهو المأثور عن الصحابة كعائشة وابن عباس وأنس بن مالك ، فإن ابن عباس سُئل عن حَريرَة بِيعَت إلى أجل ثم اشتُرِيتَ بأقل ، فقال : " دراهم بدراهم دخلت بينهما حريرة " ( 1 ) . وأبلغ من ذلك : أن ابن عباس قال : " إذ [ استقمت بنقد ] ( 2 ) ثم بعت بنقد ، فلا بأس ، وإذا [ استقمت بنقد ] ( 3 ) ، بعت بنسيئة ، فتلك دراهم بدراهم " ( 4 ) ، فبيَّن أنه إذا قوم السلعة بدراهم ثم باعها إلى أجل ، فيكون مقصوده دراهم بدراهم ، والأعمال بالنيات ، وهذه تسمى التورق فإن المشتري تارة يشترى السلعة لينتفع بها ؛ وتارة يشتريها ؛ ليتجر فيها ، فهذان جائزان باتفاق المسلمين ، وتارة لا يكون مقصوده إلا أخذ دراهم ، فينظر كم تساوى نقدًا فيشتريها إلى أجل ثم يبيعها في السوق نقدًا ، فمقصوده الورق ، وهذا مكروه في أظهر [ قولي ] ( 5 ) العلماء ، كما نقل ذلك عن عمر بن عبد العزيز ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد .
--> ( 1 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 4 / 282 ) بإسناد فيه انقطاع . ( 2 ) في ( د ) : [ استقمت بتقويم ] ، وفي ( خ ) : [ استلمت بتقديم ] . ( 3 ) في ( د ) : [ استقمت بتقويم ] ، وفي ( خ ) : [ استلمت بتقديم ] . ( 4 ) زاد هنا في ( د ) : [ - ومعنى قوله : استقمت ، أي : قومت - ] . ( 5 ) سقطت من ( د ) .