ابن تيمية
224
المسائل الماردينية
والثاني : لا يكون السبب ظاهر الاستحقاق ، مثل أن يكون قد جحد دَيْنَه أو جحد الغصب ، ولا بينة للمدعي ، فهذا فيه قولان : أحدهما : ليس له أن يأخذ ، وهو قول مالك وأحمد . والثاني : له أن يأخذ ، وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة - رحمهما الله تعالى - ، فيسوغ عندهما الأخذ من جنس الحق ، لأنه استيفاء ، ولا يسوغ الأخذ من غير الجنس ، لأنه معاوضة ، فلا يجوز إلا برضا الغريم . والمجوزون يقولون : إذا امتنع من أداء الواجبات عليه ثبتت المعاوضة بدون إذنه للحاجة ، لكن من منع الأخذ مع عدم ظهور الحق استدل بما في السنن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " أد الأمانة إلى من أئتمنك ، ولا تخن من خانك " ( 1 ) .
--> ( 1 ) حسن لشواهده : أخرجه الترمذي ( 1264 ) ، والدارمي ( 2597 ) ، وأبو داود ( 3535 ) ، والحاكم ( 2 / 53 ) ، والقضاعي في " مسند الشهاب " ( 742 ) ، والبخاري في " التاريخ الكبير " ( 4 / 360 ) كلهم من طريق طلق بن غنام عن شريك وقيس عن أبي حصين عن أبي صالح عن أبي هريرة مرفوعًا . قال ابن أبي حاتم في " العلل " ( 1 / 375 ) : سمعت أبي يقول : طلق بن غنام هو ابن عم حفص بن غياث وهو كاتب حفص بن غياث روى حديثًا منكرًا عن شريك وقيس وذكره " . اه - . قلت : قيس بن الربيع : صدوق تغير لما كبر أدخل عليه ابنه ما ليس من حديثه فحدث به ، وأما شريك فقد تغير حفظه لما تولى القضاء ، وسماع الكوفيين المتقدمين منه جيد ، لذا جاء في " نصب الراية " ( 4 / 119 ) : " قال ابن القطان : والمانع من تصحيحه أن شريكًا وقيس بن الربيع مختلف فيهما " . اه - .