ابن تيمية
223
المسائل الماردينية
( فصل ) وأما إذا كان [ للرجل عند غيره ] ( 1 ) حقٌّ من عين أو دين ، فهل يأخذه أو نظيره بغير إذنه ؟ فهذا فيه نوعان . أحدهما : أن يكون سبب الاستحقاق ظاهرًا لا يحتاج إلى إثبات ، مثل استحقاق المرأة النفقة على زوجها ، واستحقاق الولد أن ينفق عليه والده ، واستحقاق الضيف الضيافة على من نزل به ، فهنا له أن يأخذ بدون إذن من عليه الحق بلا ريب ، لما ثبت في الصحيحين : أن هند بنت عتبة بن [ ربيعة ] ( 2 ) قالت : يا رسول الله ، إن أبا سفيان رجل شحيح وذو مال ، وأنه لا يعطيني من النفقة ما يكفيني وبُنيَّ ، فقال : " خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف " ( 3 ) ، فأذن لها أن تأخذ نفقتها من ماله بالمعروف بدون إذنه . وهكذا من علم أنه غصب من ماله غصبًا ظاهرًا يعرفه الناس ، [ فأخذ عين ] ( 4 ) المغصوب أو نظيره من مال الغاصب . وكذلك لو كان له دَيْن عند [ الحاكم ، ] ( 5 ) وهو يمطله فأخذ من ماله بقدره ونحو ذلك .
--> ( 1 ) هكذا في ( خ ) ، وفي ( د ) : [ الرجل له عند غيره ] ، وفي ( ف ) : [ لرجلٍ عند غيره ] . ( 2 ) في ( خ ) : [ زمعة ] . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 5364 ) ، ومسلم ( 1714 ) . ( 4 ) في ( خ ) : [ فأخذه ] ، وقد سقطت كلمة [ عين ] من ( ف ) . ( 5 ) هكذا في ( خ ، ف ) ، وفي ( د ) : [ أحد الحكام ] .