ابن تيمية
212
المسائل الماردينية
صلى الله تعالى عليه وسلم : " لا تنكح حتى تستأذن " ، وهذا يتناول الأب وغيره ، وقد صرح بذلك في الرواية الأخرى الصحيحة ، وأن الأب نفسه يستأذنها . وأيضًا : فإن الأب ليس له أن يتصرف في مالها ، فكيف يجوز أن يتصرف في بضعها ، مع كراهتها ورشدها ؟ ! وأيضًا : فإن الصغر سبب للحجر بالنص والإجماع ، فتعليل الإجبار به تعليل بعلة ثابتة بالنص والإجماع . وأما جعل البكارة موجبة للحجر ، فهذا مخالف [ لأصول ] ( 1 ) الإسلام فإن الشارع لم يجعل البكارة سببًا للحجر في موضع من المواضع المجمع عليها ، فتعليل الحجر بذلك تعليل بوصف لا تأثير له بالشرع . وأيضًا : فالذين قالوا بالإجبار : اضطربوا فيما إذا عينت كفؤًا ، وعَيَّن الأب كفؤًا آخر ، هل يؤخذ بتعيينها أو بتعيين الأب ؟ على وجهين في مذهب الشافعي وأحمد ، فمن جعل العبرة بتعيينها نقض
--> والنسائي في " المجتبى " ( 3264 ) ، وابن حبان ( 4088 ) ، والبيهقي في " الكبرى " ( 7 / 115 ) ، والدارقطني ( 3 / 240 ، 241 ) من طريق سفيان بن عيينة عن زياد بن سعد عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا به . قال أبو داود : " أبوها " ليس بمحفوظ ، وقال الدارقطني : وأما قول ابن عيينة عن زياد بن سعد : " والبكر يستأمرها أبوها " فإنا لا نعلم أحدًا وافق ابن عيينة على هذا اللفظ ، ولعله ذكره من حفظه فسبق لسانه ، والله أعلم . اه - . ( 1 ) في ( د ) : [ لأصل ] .