ابن تيمية
213
المسائل الماردينية
أصله ، ومن جعل العبرة بتعيين الأب ، كان في قوله من الفساد والضرر ما لا يخفى . فإن قيل : قد قال النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في الحديث الصحيح : " الأيم أحق بنفسها من وليها ، والبكر تستأذن ، وإذنها صماتها " ، وفي رواية : " الثيب أحق بنفسها من وليها " ( 1 ) ، فلما جعل الثيب أحق بنفسها من وليها دل على أن البكر ليست أحق ، وليس ذلك إلا للأب والجد ، وهذا عمدة المجبرين وهم تركوا العمل بنص الحديث وظاهره ، وتمسكوا بدليل خطابه ، ولم يعلموا مراد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم . [ وذلك أن ] ( 2 ) قوله : " الأيم أحق بنفسها من وليها " ، يعم كل ولي ، وهم يخصونه بالأب والجد . الثاني : [ قوله : ] ( 3 ) " والبكر تستأذن " ، و [ هم ] ( 4 ) لا يوجبون استئذانها ، بل قالوا : هو مستحب ، حتى طرَّد بعضهم قياسه ، وقالوا : لما كان مستحبًا اكتفى فيه بالسكوت ، وادعى أنه حيث يجب استئذان البكر فلابد من النطق . وهذا قاله بعض أصحاب الشافعي وأحمد ، وهو مخالف
--> ( 1 ) أخرجه بكلا اللفظين مسلم ( 1421 ) ، وكذا أخرجه الترمذي ( 1108 ) ، وأبو داود ( 2098 ) كلهم من طريق مالك عن عبد الله بن الفضل عن نافع بن جبير عن ابن عباس مرفوعًا . ( 2 ) في ( د ) : [ وكذلك ] . ( 3 ) في ( د ) : [ يقولون ] . ( 4 ) سقطت من ( د ) .