ابن تيمية
211
المسائل الماردينية
( فصل ) وأما إجبار الأب لابنته البكر [ البالغة ] ( 1 ) على النكاح : ففيه قولان مشهوران ، هما روايتان عن أحمد : أحدهما : أنه يجبر البكر البالغ ، كما هو مذهب مالك والشافعي ، وهو اختيار الخرَقي والقاضي وأصحابه . والثاني : لا يجبرها ، كمذهب أبي حنيفة وغيره ، وهو اختيار أبي بكر [ عبد العزيز بن جعفر ] ( 2 ) . وهذا القول هو الصواب . والناس متنازعون في مناط الإجبار : هل هو البكارة ، أو الصغر أو مجموعهما ، أو كل منهما ؟ على أربعة أقوال ، وهي أربعة أقوال في مذهب أحمد وغيره . والصحيح : أن مناط الإجبار : هو الصغر ، وأن البكر البالغ ، لا يجبرها أحد على النكاح ، فقد ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : " لا تنكح البكر حتى تستأذن ، ولا الثيب حتى تستأمر " ، فقيل له : البكر تستحي ، فقال : " إذنها صماتها " ( 3 ) ، وفي لفظ في الصحيح : " والبكر يستأذنها أبوها " ( 4 ) ، فهذا نهي النبي
--> ( 1 ) هكذا في ( خ ، ف ) ، أما في ( د ) : [ البالغ ] . ( 2 ) سقطت من ( خ ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 6968 ) ، ومسلم ( 1419 ) بنحوه من حديث أبي هريرة ، وأخرجه البخاري ( 6971 ) من حديث عائشة . ( 4 ) أخرجه مسلم ( 1421 ) مكررًا ، وأبو داود ( 2099 ) ، وأحمد ( 1 / 219 ) ،