ابن تيمية

188

المسائل الماردينية

وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : " إذا مرض العبد أو سافر كتب له من العمل ما كان يعمل وهو صحيح مقيم " ( 1 ) ، يدل على أنه [ يكتب ] ( 2 ) له لأجل نيته ، وإن كان لم يعمل عادته قبل المرض والسفر . فهذا يقتضي أن من ترك الجماعة لمرض أو سفر ، وكان معتادًا لها كتب له أجر الجماعة ، وأن لم يكن يعتادها لم يكتب له ، وإن كان في الحالين إنما له بنفس الفعل صلاة منفرد ، وكذلك المريض إذا صلى قاعدًا أو مضجعًا . وعلى هذا القول : فإذا صلى الرجل وحده ، وأمكنه أن يصلي بعد ذلك في جماعة فعل ذلك ، وإن لم يمكنه فعل الجماعة استغفر الله تعالى كمن فاتته الجمعة وصلى ظهرًا ، وإذا قصد الرجل الجماعة فوجدهم قد صلوا كان له أجر من صلى في جماعة كما وردت به السنة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ( 3 ) . وإذا [ أدرك ] ( 4 ) مع الإمام ركعة فقد أدرك الجماعة ، وإن أدرك أقل من ركعة فله بنيته أجر الجماعة ، لكن هل يكون مدركًا للجماعة ، أو يكون بمنزلة من صلى وحده ؟ فيه قولان للعلماء في مذهب

--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 2996 ) من حديث أبي موسى الأشعري . ( 2 ) في ( خ ) : [ يكمل ] . ( 3 ) زاد هنا في ( د ) : [ إذ قال : ] - أي : جعل القول التالي من كلام النبي صلى الله عليه وآله وسلم . ( 4 ) في ( خ ) : [ ركع ] .