ابن تيمية
189
المسائل الماردينية
الشافعي وأحمد : أحدهما : أن يكون كمن صلى جماعة ، كقول أبي حنيفة . والثاني : يكون كمن صلى منفردًا ، كقول مالك ، وهذا أصح لما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال : " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة " ( 1 ) . ولهذا قال الشافعي وأحمد ومالك وجمهور العلماء : إنه لا يكون محركًا للجمعة ألا بإدراك ركعة ، ولكن أبو حنيفة ومن وافقه يقولون : إنه يكون مدركًا لها إذا أدركهم في التشهد . ومن فوائد النزاع في ذلك : أن المسافر إذا صلى خلف المقيم أتم الصلاة ، إذا أدرك ركعة فإن أدرك أقل من ركعة ، فعلى القولَيْن المتقدمَيْن . والصحيح : أنه لا يكون مدركًا للجمعة ولا للجماعة إلا بإدراك ركعة ، وما دون ذلك لا يعتد له به ، وإنما يفعله متابعة للإمام [ وهو ] ( 2 ) بعد سلام الإمام كالمنفرد باتفاق الأئمة ، والله أعلم ( 3 ) .
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 580 ) ، ومسلم ( 607 ) من حديث أبي هريرة . ( 2 ) في ( ف ) : [ ولو ] . ( 3 ) " الفتاوى " ( 23 / 241 إلى 243 ) .